الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فَالأَصْلُ أَنَّ النِّسَاءَ مَأْمُورَاتٌ بِلُزُومِ البَيْتِ، وَمَنْهِيَّاتٌ عَنِ الخُرُوجِ مِنْهُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾.
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ المَرْأَةَ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْ وَجْهِ رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا» رواه البزار وابن حبان عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وروى البزار عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جِئْنَ النِّسَاءُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فقلن: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ الرِّجَالُ بِالْفَضْلِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَمَا لَنَا عَمَلٌ نُدْرِكُ بِهِ عَمَلَ المُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَعَدَ ـ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ـ مِنْكُنَّ فِي بَيْتِهَا فَإِنَّهَا تُدْرِكُ عَمَلَ المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ».
وبناء على ذلك:
فَالأَوْلَى في حَقِّ المَرْأَةِ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا لِضَرُورَةٍ، وَإِذَا خَرَجَتْ لِضَرُورَةٍ لَا بٌدَّ مِنَ التَّقَيُّدِ بِأُمُورٍ، أَهَمُّهَا:
1ـ أَنْ تَكُونَ المَرْأَةُ غَيْرَ مَخْشِيَّةِ الفِتْنَةِ.
2ـ أَنْ تَكُونَ الطَّرِيقُ مَأْمُونَةً مِنْ تَوَقُّعِ المَفْسَدَةِ، وَإِلَّا حَرُمَ خُرُوجُهَا.
3ـ أَنْ لَا يُفْضِي خُرُوجُهَا إلى الاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ، لِأَنَّ الاخْتِلَاطَ بِالرِّجَالِ أَصْلُ كُلِّ بَلِيَّةٍ وَشَرٍّ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ نُزُولِ العُقُوبَاتِ العَامَّةِ، وَهُوَ سَبَبٌ للفَسَادِ، وَسَبَبٌ للوُقُوعِ في الفَوَاحِشِ، وَرُبَّمَا أَنْ يَصِلَ إلى دَرَجَةِ الوُقُوعِ في جَرِيمَةِ الزِّنَا.
4ـ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهَا بِسَتْرٍ تَامٍّ، وَأَنْ لَا تَكُونَ الثِّيَابُ مُلْفِتَةً للنَّظَرِ، وَأَنْ لَا تَكُونَ ثِيَابُهَا ثِيَابَ أَهْلِ النَّارِ، وَهِيَ الثِّيَابُ الضَّيِّقَةُ أَو الشَّفَّافَةُ.
5ـ أَنْ لَا تَخْرُجَ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا. هذا، والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 04.01.2017
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=Nzc4Ng==&lan=YXI=