الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فمن شروط صحة الصلاة الطهارة عن النجس الذي لا يعفى عنه في الثوب والبدن والمكان حتى موضع القدمين واليدين والركبتين والجبهة، وذلك لقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّر}.
فمن صلى حاملاً نجاسة غير معفوٍّ عنها ولا يعلمها تبطل صلاته عند الجمهور ما عدا المالكية، وعليه قضاؤها، والمشهور عند المالكية: أن الطهارة من الخبث أو إزالة النجاسة واجبة في حال الذِّكر والقدرة، فمن صلى بها ذاكراً قادراً أعاد، ويسقط الوجوب بالعجز والنسيان، فلا يعيد إن صلى ناسياً أو عاجزاً، كما جاء في الشرح الصغير.
وبناء على ذلك:
فيجب عليك قضاء الصلوات التي صليتها أثناء لبس المِعطف إذا كانت القطعة من جلد الخنزير أكبر من المعفو عنه من النجاسة، وهو قدر مقعَّر الكف، فإن كان أقل صحَّت صلواتك عند جمهور الفقهاء، لأن جلد الخنزير نجس ولا يطهر بالدباغة، وأما عند السادة المالكية فصلاتك صحيحة إذا كنت لا تعلم بوجود قطعة جلد الخنزير في المعطف.
والأحوط لك أن تأخذ بقول جمهور الفقهاء الذين أوجبوا قضاء تلك الصلوات وذلك حتى تبرأ الذمة بيقين. هذا، والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 10.02.2010
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=MjY2Ng==&lan=YXI=