عربي | English | Türkçe | Indonesia | فارسی | اردو
في تصنيف العقيدة الإسلامية عُدل بواسطة
16 مشاهدات
0 تصويتات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سائل يسأل أين الله، ماحكم هذا السؤال وهل يستدل به على أن الله في السماء، أفيدونا بذلك تكرما.
بواسطة
214ألف نقاط

عدد الإجابات: 1

0 تصويتات
كيف تجيب على سؤال: أين الله؟

بقلم: خادم الجناب النبوي الشريف
د. محمد إبراهيم العشماوي
أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف

إذا سألك سائل: أين الله؟

فقل له: هذا السؤال لا يصح في حق الله تعالى؛ لأن السؤال عن الأين؛ سؤال عن المكان، والله تعالى لا يحل في مكان؛ لأن المكان من صفات الأجسام الحادثة المخلوقة الفانية، والله تعالى هو الأول الخالق الباقي، كان ولا مكان، ثم خلق المكان، ثم يُفنيه إذا آن الأوان، فأين كان قبل خلق المكان؟! وأين يكون بعد فناء المكان؟! فهو الآن على ما عليه كان، قبل أن يخلق المكان، وسيكون كذلك بعد فناء المكان!

فإن قال لك: قد سأل النبي صلى الله عليه وسلم الجارية: (أين الله؟)، فهو دليل على مشروعية هذا السؤال، وأن لله مكانا؟

فقل له: هذا السؤال زيادة في رواية الحديث، وقد حكم الحافظ البيهقي وغيره بأنها مضطربة!

وعلى فرض صحتها؛ فلم يكن السؤال عن حقيقة المكان، وإنما أراد أن يعرف منها: هل تعبد إلها سماويا أم أرضيا، كالأصنام والحجر والشجر والنار، فلما أشارت إلى السماء علم أنها تعبد الله وحده، فحكم لها بالإيمان!

أو أنها أشارت إلى علو المكانة، لا المكان، كما تقول: "فلان في السماء"، أي: عالي المكانة!

كأنه يقول لها: "أين الله منكِ؟". فقالت: "له مكانة عالية"، وأشارت إلى السماء!

وكل هذه التأويلات ضرورية، وقد ذكرها شراح الحديث، تفاديا لوصف الباري بالتحيز والجهة، وهي من صفات الأجسام، وهي ممنوعة في حقه تعالى، بنص قوله: "ليس كمثله شيء"، جمعا بين النصوص الشرعية!

ثم إن هذا السؤال - على فرض صحته - لم يقع من النبي صلى الله عليه وسلم؛ سوى هذه المرة الوحيدة الفريدة اليتيمة، وهي واقعة عين، لا تدل على العموم، ولا أن هذا السؤال من جملة السنن الواجبة، التي يُمتحن بها المؤمنون في عقائدهم، والدليل على ما نقول أن السلف الصالح لم يتداولوا هذا السؤال فيما بينهم، ولم يخوضوا في مسألة المكان، ولم يُنقل عن أحد منهم أنه امتحن مؤمنا بهذا السؤال، بل كانوا يؤمنون بنصوص القرآن والسنة، دون خوض فيها، مع تنزيههم لله عز وجل عن مشابهة الحوادث!

وإنما اضطر العلماء المتأخرون إلى الخوض في التأويل؛ لمَّا ظهرت عقائد المجسِّمة والمشبِّهة، وتعلق بها العوام، دفعا لبدعتهم، وإلا فالتفويض أسلم!

فإن قال لك: إذا لم يكن الله في السماء؛ فكيف رآه النبي صلى الله عليه وسلم فيها، ليلة المعراج؟

فقل له: كما طلب موسى أن يراه على جبل الطور، مما يدل على أنه يعلم أنه - تعالى - يمكن أن يرى في الأرض، كما يُرى في السماء، لكنه منعه الرؤية، وتجلى للجبل، فاندك، وخر موسى صعقا من هيبة المتجلي، فالسماء كانت موضع رؤية، لا موضع حلول، والله عز وجل يتجلى لعبده في المكان الذي يحب، بلا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل!

وإلا فكيف نصنع بقوله تعالى: "وهو الله في السماوات، وفي الأرض، يعلم سركم وجهركم، ويعلم ما تكسبون"، وكيف نصنع بقوله تعالى: "وهو الذي في السماء إله، وفي الأرض إله"، وكيف نصنع بقوله تعالى: "وهو معكم أينما كنتم"؟!

إن حمل أمثال هذه النصوص على ظاهرها؛ من المستحيلات العقلية الضرورية، ولا يقول بها من له أدنى مسكة من عقل!

فإن قال لك: لكن ورد عن السلف؛ نصوص تفيد بأن الله - تعالى - في السماء، على الحقيقة؟

فقل له: إما أن هذه النصوص لم تصح عنهم، وإما أنها تخالف ما يراه غيرهم، فتُطرح، وإما أنها مؤولة، ولا يقصدون ظاهرها، وقد ورد عن بعض من ورد عنه الحمل على الحقيقة؛ ما يخالفه، فينبغي حمل كلامه على ما يوافق تنزيه الباري عن صفات الأجسام، وهو محل اتفاق الأمة، عدا المجسمة!

وبالله التوفيق.
بواسطة
214ألف نقاط
هل كانت الإجابة مفيدة؟
أخبرنا برأيك

الأسئلة المتعلقة

0 تصويتات
1 إجابة 103 مشاهدات
0 تصويتات
1 إجابة 117 مشاهدات
naasan.net سُئل مايو 4، 2022
117 مشاهدات
naasan.net سُئل مايو 4، 2022
بواسطة naasan.net
341ألف نقاط
0 تصويتات
1 إجابة 59 مشاهدات
Layanlol928 سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية نوفمبر 19، 2025
59 مشاهدات
Layanlol928 سُئل في تصنيف العقيدة الإسلامية نوفمبر 19، 2025
بواسطة Layanlol928
120 نقاط
0 تصويتات
1 إجابة 56 مشاهدات