وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إذا كانت العمليات التجميلية تهدف إلى إزالة تشوّهٍ خِلقي، أو أثر حادث، أو أي عارضٍ يُخرج الخِلقة عن حدّ الاعتدال، فلا حرج في إجرائها، ويكون ذلك جائزًا شرعًا، ولا يدخل في باب تغيير خلق الله؛ لأن المقصود منه إرجاع الخِلقة إلى أصلها الطبيعي، لا تغييرها لطلب الحسن الزائد.
وقد دلّ على ذلك ما ورد في حديث عُرفجة بن أسعد رضي الله عنه، قال:
«أُصِيبَ أَنْفِي يَوْمَ الكُلابِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَاتَّخَذْتُ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيَّ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ»
رواه الترمذي وغيره.
وفي هذا دليل واضح على جواز العمليات التجميلية لإزالة العيب؛ لأن النبي ﷺ أقرَّه على استعمال الفضة أولًا، ثم أذن له بالذهب لما كان فيه إزالة للأذى وتحسينٌ للخلقة المعطوبة.
وقد قال الإمام العيني رحمه الله تعليقًا على ذلك:
«ولا يمنع من الأدوية التي تزيل الكَلَف وتُحسِّن الوجه للزوج، وكذا أخذ الشعر منه. وسُئلت عائشة رضي الله تعالى عنها عن قشر الوجه فقالت: إن كان شيءٌ حدث فلا بأس بقشره، وفي لفظ: إن كان للزوج فافعلي. ونقَل أبو عبيد عن الفقهاء الرخصة في كل شيء وُصِل به الشعر ما لم يكن الوصل شعرًا»
[عمدة القاري 20/193].
وهذا كله يدل على أن إزالة العيب والتشوّه مشروعة، وأنها لا تدخل في باب المحرّم من تغيير خلق الله، بخلاف التجميل الزائد الذي يأتي لغير حاجة.