بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
إن الله تعالى لم يشرع تغيير خِلقة الإنسان لمجرد العبث أو طلب الحسن الزائد، بل ذمَّ ذلك في كتابه بقوله سبحانه على لسان الشيطان: ﴿فَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: 119]. والواجب على المسلم أن يرضى بما خلقه الله عليه.
لكن إذا وُجد في الخِلقة تشويه أو خروج عن حدّ الاعتدال، جاز إصلاحها وردّها إلى أصل الاعتدال. وقد دلّ على ذلك ما ورد أن أحد الصحابة رضي الله عنهم قُطع أنفه فاتخذ أنفًا من فضة فأنتن عليه، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفًا من ذهب، فدلّ ذلك على جواز التداوي وإزالة التشويه ولو باستعمال ما هو محرم في الأصل، فكيف بما هو مباح.
وعليه: فمتى كان في الجسم زيادة أو نقص أو تشوه، فأراد الإنسان إصلاحه وردّه إلى الاعتدال، فلا حرج في ذلك. وإذا جاز الإصلاح لهذا الغرض، جاز أن يُضم إليه قدر يسير من التحسين التابع لذلك، إذ يُتسامح في التابع ما لا يُتسامح فيه استقلالًا.
أما العمل في مجال هذه العمليات، فإن كان ضمن دائرة المباح فلا حرج فيه. أما إن كان في دائرة التجمّل للحسن الزائد الذي لا حاجة إليه، فقد ورد النهي عنه، حيث قال النبي ﷺ: «لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَصِّمَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ لِخَلْقِ الله» [متفق عليه]، فمثل هذه الصور لا تجوز.
والله تعالى أعلم.