وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
في هذه المسألة، نبيّن أولاً أن من ألوان الحيض: الكدرة والصفرة، ويُعد اللون البني أحد ألوان الحيض إذا وقع ضمن مدة الخمسة عشر يومًا ولم يخرج عنها. وكل ما يقع ضمن هذا المدى يُعتبر حيضًا شرعيًا.
أما إذا تجاوز الدم الحد الأعلى، أي خمسة عشر يومًا، فالأصل أن ما زاد على خمسة عشر يومًا يُعتبر استحاضة. وتُرجع الاستحاضة بمفعول رجعي إلى الأيام التي يُعدّ فيها الدم قويًا بحيث يُحتسب حيضًا. فلو كان عدد أيام القوي منه وهو الحيض الشرعي سبعة أيام أو ثمانية، فإن ما بعد ذلك يُعد استحاضة، ويلتزم فيه بقضاء الصلوات التي فاتت خلال تلك الفترة.
وبحسب ما ذكر الإمام النووي رحمه الله: "القوي من الدم يُعد حيضًا، والضعيف منه استحاضة"، ولا يُعرف ذلك إلا بمجاوزة الأكثر. كما ورد في الزبد: "إن جاوز الأكثر واستداما، فمستحاضة حوت أقساما".
وإذا استمر الدم حتى وقت دورتها اللاحقة، فتُنظر حالته: إن كان هناك منه قوي وضعيف فما كان قويًا فهو حيض، وما كان ضعيفًا فهو استحاضة. وإذا لم يتحقق بالقوي والضعيف شرط الحيض في مدته، عنها تُرجع المرأة إلى عادتها السابقة، والتي تثبت بمرة واحدة، فتلتزم بمدتها السابقة من حيث عدد الأيام ووقت البداية والنهاية، أي مثلا اليوم الأول أو الثاني أو الثالث من الشهر. وتستند بذلك إلى خبرتها في دورتها السابقة لتطبيق الحكم الشرعي بدقة.
والله تعالى أعلى وأعلم.