وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أما بعد، فإن في تأويل الرؤى والمنامات أمر مشروع ولا بأس به ولكن التوسع في أمر المنامات بشكل مفرط هو من الأمور التي لا تُحمَد، بل ينبغي التوسط والاعتدال في التعامل مع المنامات. فإذا رأى الإنسان رؤيا، وعرضها على من يُحسن التأويل، ففسرها له، فلا بأس بذلك، ما لم يترتب عليه تعطيل الأسباب أو التعلق المفرط بالمجهول.
أما أن يجعل الإنسان حياته كلها منامات ورؤى، يتوقف في قراراته على ما يراه في المنام، ويظن أن كل حلم هو رسالة ملزمة، فهذا من الغلو المذموم. ومما نسمعه من اهل العلم المقولة المشهورة : "من عاش في المنامات في المنى مات."
الرؤى لا تُبنى عليها الأحكام ولا تُعطَّل بها الأسباب، فديننا دين العمل والتكليف، ونحن مأمورون بالأخذ بالأسباب في أمور دنيانا وديننا، وندع علم الغيب إلى الله تعالى. والرؤى قد تكون صادقة، ولكنها لا تُغني عن العمل، ولا ينبغي أن يُتَّكل عليها في كل صغيرة وكبيرة.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الظن به، والاعتماد عليه، وأن يُرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.