الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.
بعد أخي الكريم فقد روى أبو داود وغيره عن أبي رزين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت.
قال: وأحسبه قال: لا تقصها إلا على وادٍ أو ذي رأي.
ومعنى الحديث كما في عون المعبود ملخصاً أن الرؤيا لا استقرار لها، كالشيء الذي يكون على رجل الطائر، فإذا عبرت استقرت ولحق الرأي حكمها بأول تعبير معتبر.
قال الإمام النووي رحمه الله: وإن الرؤيا ليست لأول عابر على الإطلاق، وإنما ذلك إذا أصاب وجهها.
وعليه؛ فإذا رأى الشخص رؤيا طيبة فينبغي أن يحدث بها من يحب، وأن يطلب تعبيرها من ذي رأي عارف بالتأويل،
وأما الرؤيا التي يكرهها فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التحديث بها، وأخبر أنها لا تضره إذا لم يحدث بها.
وعن عبدالرحمن بن عوف ((إنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي، قالَ: فَلَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ، فَقالَ: وَأَنَا كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي، حتَّى سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ ما يُحِبُّ، فلا يُحَدِّثْ بهَا إلَّا مَن يُحِبُّ،
وإنْ رَأَى ما يَكْرَهُ :
_ فَلْيَتْفُلْ عن يَسَارِهِ ثَلَاثًا
_وَلْيَتَعَوَّذْ باللَّهِ مِن شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشَرِّهَا،
_ وَلَا يُحَدِّثْ بهَا أَحَدًا فإنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ)) رواه مسلم.
فالذي عليك كان عليك بالنسبة لهذه الرؤية وغيرها من الرؤى التي تكرهها أن تفعل ما في حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.