الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بـعد :
فمجرد البكاء عند نزول البلاء لا ينافي الصبر على قضاء الله وقدره ؛ ما لم يكن مع البكاء ندب ونياحة ، فقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم وبكى أصحابه معه ، ففي الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ ، فَقَالَ : « أَقَدْ قَضَى ؟ » قَالُوا : لَا ، يَا رَسُولَ اللهِ فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَوْا ، فَقَالَ : « أَلَا تَسْمَعُونَ ؟ إِنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا ـ وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ ـ أَوْ يَرْحَمُ » .
وقد ذكر ابن القيم ـ رحمه الله ـ في كتابه عدة الصابرين اثني عشر دليلًا على جواز البكاء عند المصيبة منها حديث ابن عمر السابق في الصحيحين .
فمسألة الحزن عند انخفاض النسبة ، بعد بذل ما في الوسع والاجتهاد في الدراسة ، فهذا لا حرج فيه ، حتى ولو دمعت العين مع حزن القلب ، فإن هذا لا يتعارض مع الصبر الواجب ، بل ولا مع الرضا المستحب ، وإنما يؤاخذ المرء في ذلك بما يترتب على أثره من أقوال ، أو أفعال محرمة .
والأجر المتحصل لمن رضي بأقدار الله وقضائه ، فعظيمة ، فإن صاحبه نظير المجاهد في سبيل الله ، قد أخذ بالحظ الوافر من الإسلام .
والله أعلم .