وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أختي الكريمة: فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تصدقوا، فقال رجل: يا رسول الله عندي دينار، قال: تصدق به على نفسك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على زوجتك، قال:عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك، قال:عندي آخر، قال: أنت أبصر)). رواه النسائي وأبو داود وأحمد
وأخرج الإمام أحمد من حديث المقدام بن معد يكرب، عن النبيِّ ﷺ، قال:((ما أَطْعَمْتَ نفسَك، فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدكَ، فهو لك صدقة، وما أطعمت زوجتك، فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمَك، فهو لك صدقة))
إذن فأنت مأجورة فيما تنفقين على نفسك بنص الحديث.
وأما امتناعك من النفقة على نفسك وإلزام والدك بها فهذا إجحاف بل كاد يصل إلى العقوق، فحتى ولو كنت فتاة فطالما أنك صرت قادرة على أن تنفقي على نفسك فليس والدك مجبورا بك.
بل الأمر بعكس ما تريدين فقد اخرج الامام أحمد وأبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا أتى للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال : " أنت ومالك لوالدك، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئا ". فالشرع والوفاء والقيم الإنسانية يدعونك للوفاء والبر بحق هذا الوالد الذي أفنى حياته لأجلك أنت وأخواتك، فاحذري أن تكون العلاقة بينك وبين اهلك وخصوصا الوالدين علاقة مادية،
وتيقني أن تعاملك مع الوالدين دين إن أحسنت لهما أحسن لك أولادك في المستقبل وإن أسأت أساء لك أولادك.