وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم :
فالأصل أنه لا يجوز لها لبس هذه الكمامات، لأن المحرمة منهية عن ستر وجهها بما فصل على قدره كالنقاب والبرقع ونحوه، والكمامة داخلة في ذلك فهي وإن لم تكن ساترة للوجه كله، فهي ساترة لبعضه بمفصل على قدر هذا البعض،
وقد نص الرملي في نهاية المحتاج على أن ستر بعض الوجه كستره كله، إلا ما لا يمكن ستر الرأس إلا به فيستر ولا فدية في ذلك،
ومحل عدم جواز لبس الأنثى لهذه الكمامات إذا لم تكن ثم حاجة معتبرة للبسها،
ومن الحاجة المعتبرة أن تكون هناك أمراض معدية يخشى من انتشارها، أو تكون هناك روائح يتأذى منها ونحو ذلك، وحالة زوجتك منها
فإن وجدت حاجة كهذه، جاز للمحرمة لبس الكمامة
ويجب عليها إذا لبستها أن تخرج فدية أذى، لأن المحرم إذا احتاج إلى فعل محظور من محظورات الإحرام فعله وافتدى فدية أذى كما قال الله تعالى: ((فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك))
قال الشيخ زكريا الأنصاري رحمه الله في (مَنْ لَبِسَ فِي الْإِحْرَامِ مَا يَحْرُمُ لُبْسُهُ بِهِ ، أَوْ سَتَرَ مَا يَحْرُمُ سَتْرُهُ فِيهِ ، لِحَاجَةِ حَرٍّ ، أَوْ بَرْدٍ ، أَوْ مُدَاوَاةٍ ، أَوْ نَحْوِهَا : جَازَ ، وَفَدَى)
والفدية هي: شاة تذبح بمكة وتوزع على المساكين هناك، أو صوم ثلاثة أيام، أو التصدق بثلاثة آصع من طعام، على ستة مساكين ويكون ذلك في مكة أيضا. والله أعلم.