إذا تكلم العبد بكلمة منكرة ، مما فيه إثم أو عصيان ، أو تضمنت إساءة لدينه ، أو لله ، أو لرسوله صلى الله عليه وسلم ؛ وهو لا يقصد أن يتكلم بشيء من ذلك ، بل سبق بها لسانه دون أن يقصد إلى نطقها ، أو أكره على قولها ، أو نحو ذلك مما يقال فيه : إن المتكلم لم يكن يقصد أن ينطق بنفس الكلمة ؛ فمثل هذا قد عفا الله لعباده عنه ، ووضع عنهم إثمه ؛ قال الله تعالى : ( رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) البقرة/ 286 .
وروى ابن ماجة (2043) عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) .
صححه الألباني في "صحيح ابن ماجة" .
وقال علماء اللجنة :
" معناه : أن الله تعالى أكرم نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في أمته ، بأن لا يؤاخذ أحدا منهم ارتكب محظورا ، أو ترك واجبا ؛ خطأ أو نسيانا ، لا يكون بذلك في حكمه تعالى آثما " انتهى .
ويا اختي انتبهي من الوسواس لانك الان تعانين من وسواس العقيدة الذي يصيب الصالحين
استحضار ما دلت عليه النصوص الشرعية من سعة رحمة الله تعالى وعفوه وكرمه ورحمته.
- كراهية هذه الوساوس والخواطر الشيطانية، والحرص على النفور منها والمدافعة والمجاهدة لها، قال تعالى: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)، فتكونين بذلك مثابة مأجورة؛ لما صح عند مسلم: (أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جاؤوا النبي فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال: وقد وجدتموه ؟ قالوا : نعم, قال : ذاك صريح الإيمان)، قال الإمام النووي ما معناه: أي إن استعظامكم الكلام به لشدة الخوف منه والنطق به فضلا عن اعتقاده إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالا محققا وانتفت عنه الريبة والشكوك. وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال لهم: (أوجدتموه! الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة)، وقال: (ذلك صريح الإيمان).
- وعليه فلا ينبغي لك أن تتهمي نفسك ودينك، فإن من شأن هذه الوساوس أن تخالج أهل الصلاح أيضا كما حصل للصحابة الكرام
-رضي الله عنهم- فما دمت حريصة على كراهيتها ومدافعتها فـأنت في سلامة وخير، قال تعالى:(إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون* وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) والمعنى: أن أهل التقوى مع هذه الوساوس مبصرون، بينما إخوان الشياطين معها منقادون مسترسلون، نسأل الله الثبات والعافية.
وعلاجه
عدم الاعتبار لهذه الوساوس، وضرورة الاعتقاد بأن مصدرها وموردها الشيطان الرجيم، الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والإكثار من ذكر الله تعالى لاسيما أذكار الصباح والمساء وأعمال اليوم والليلة وقراءة القرآن، لاسيما سورة البقرة وسور الإخلاص والمعوذتين (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم).
والله اعلم