وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم :
أولا : لم يأت الشارع بمسائل خلافية، وإنما جاء الخلاف لأن نصوص الشارع ليست كلها قطيعة الدلالة قطيعة الثبوت، ولو شاء ربنا لجعلها كذلك، ولكن من رحمته بنا جعلها محل اجتهاد، لذلك اختلف الصحابة ومن بعدهم المجتهدون في فهم المراد من كلام الشارع.
والاختلاف مع كونه ضرورة، هو كذلك رحمة بالأمة وتوسعة عليها. ولهذا اجتهد الصحابة واختلفوا في أمور جزئية كثيرة، ولم يضيقوا ذرعا بذلك بل تجد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز يقول عن اختلاف الصحابة رضي الله عنهم: "ما يسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم لو لم يختلفوا لم يكن لنا رخصة".
فهم باختلافهم أتاحوا لنا فرصة الاختيار من أقوالهم واجتهاداتهم، كما أنهم سنوا لنا سنة الاختلاف في القضايا الاجتهادية، وظلوا معها إخوة متحابين