بسم الله، والحمد لله، وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد ومن والاه؛ وبعد:
فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها،
وليس في وسعنا أن نطلع على بواطن الأمور وحقائقها؛ فلذلك لم يكلفنا الله -عز قدسه- بها لأنها مما استأثر الله -جل وعز- به، فلا تعلم إلا بوحي في خصوص المسألة.
وإنما نكلف باتباع ظاهر الشرع، كما قال سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- فمن أظهر الإسلام، ومات على ذلك، بحسب ظاهر الحال أجرينا عليه الأحكام الظاهرية، ورجونا له الخير، وترحمنا عليه من غير أن نقطع له بالجنة. فإن علم الله -تعالى- بأنه سلب الإيمان -نسأل الله تعالى العافية- ومات على الكفر خلده في النار.
وقس على ماتقدم مقابله.
وهذا نص عليه شروح مختصر خليل بن إسحاق المالكي في باب الطلاق، واستثنوا من ذلك من ورد فيه نص بخصوصه، كالعشرة المبشرين بالجنة، فإنا نقطع لهم بالجنة قطعًا؛ لأن هذا عرف بالوحي، وأما بعد انقطاع الوحي فلا يقطع لأحد بالجنة.
ولكن لا يتخذ هذا ذريعة للتهوين من شأن من مات على الإسلام بحسب الظاهر، ولا التقليل من تقبيح الموت على ظاهر الكفر، وفتح باب المساواة بينهما، فإنا مكلفون باتباع الشرع لا بالتنقيب عن ما في القلوب مما أخفاه الله عنا. ثبتنا الله وإياكم على الإيمان.