وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
وبعد أخي الكريم فهذا الفعل حرام لقوله صلى الله عليه وسلم: ما من إنسان قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عز وجل عنها. قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها يرمي بها. رواه النسائي.
والوعيد الوارد في هذا الحديث يشمل قاتل الحيوان الذي يؤكل لحمه والذي لا يؤكل لحمه، ومثل القتل كل ما في معناه، فعن أنس رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبر البهائم. رواه مسلم.
وفيه أيضاً عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً.
قال النووي رحمه الله: قال العلماء: صبر البهائم أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه، وهو معنى: لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً. أ ي لا تتخذوا الحيوان الحي غرضاً ترمون إليه، كالغرض من الجلود وغيرها، وهذا النهي للتحريم، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في رواية ابن عمر التي بعد هذه: ولعن الله من فعل هذا.
وقال الخرشي على مختصر خليل في الفقه المالكي عند قول المؤلف : وحرم اصطياد مأكول لا بنية الذكاة: يعني أن الحيوان المأكول اللحم لا يجوز اصطياده بغير نية الذكاة أي ولا نية تعليم بل بلا نية أصلا، أو بنية قتله أو حبسه أو الفرجة عليه، لأنه من العبث المنهي عنه ومن تعذيب الحيوان، أما لو اصطاده بنية الذكاة فلا يحرم، ومثله نية التعليم فلو قال المؤلف إلا لغرض شرعي عوض قوله لا بنية الذكاة لأفاده .انتهى.
ولأنه تعذيب للحيوان وإتلاف لنفسه، وتفويت لذكاته إن كان مذكى، ولمنفعته إن لم يكن مذكى. فلا يجوز الاعتداء على الحيوان بأي نوع من أنواع الإيذاء، لأن ذلك من الظلم المحرم، إلا إذا ورد نص يبيحه، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحديا. رواه مسلم. وقال أيضاً: لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم. رواه أحمد وغيره