وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد طه الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد.
أختي الكريمة، يجب تغطية أسفل الذقن، وإنما توسع العلماء في تغطية الوجه، والوجه هو مايواجه به، وحد الوجه من الأعلى منبت الشعر، ومن الأسفل، أسفل الذقن،
واختلف العلماء حول تغطية الوجه، فقال الحنفية: الوجه ليس بعورة، لكن إذا كان فيه فتنة وحسن، فيجب تغطيته ولو لم يكن عورة، وعند جمهور العلماء، الوجه عورة، يجب تغطيته،
يقول الإمام الغزالي رحمه الله: " لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن متنقبات " انتهى. " إحياء علوم الدين " (6/159)
ويقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: " لم تزل عادة النساء قديمًا وحديثاً يسترن وجوههن عن الأجانب " انتهى. " فتح الباري " (9/235)
وهذا ما نفتي به ونختاره لجميع النساء المسلمات، وذلك لقوة الأدلة التي تدل على ذلك، ومنها:
أولاً: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/59.
وأكثر المفسرين على أن معنى الآية الأمر بتغطية الوجه. يمكن مراجعة ذلك في " تفسير القرآن العظيم " للحافظ ابن كثير (6/481-482)
ثانياً: قوله تعالى : (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) النور/31.
وقد روى البخاري في صحيحه (رقم/4759) عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " (فاختمرن) أي: غطين وجوههن، وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر، وهو التقنع " انتهى. " فتح الباري " (13/270)
ثالثا: عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ) رواه البخاري (رقم/1838) وهذا يعني أن الأصل في حال المرأة غير المحرمة أنها منتقبة.
ونصوص أئمة الشافعية في كتبهم تدل على وجوب تغطية وجه المرأة أمام الأجانب.
يقول الشيخ الشرواني في حاشيته على تحفة المحتاج ( 2/112 ): " قال الزيادي في شرح المحرر: لها - أي للمرأة - عورات: عورة في الصلاة، وهو ما تقدم - أي كل بدنها ما سوى الوجه والكفين - ، وعورة بالنسبة لنظر الأجانب إليها: جميع بدنها حتى الوجه والكفين على المعتمد..." انتهى.
ثم أكثر نصوص فقهاء المذاهب الأربعة على وجوب تغطية وجه المرأة أمام الأجانب عند فساد الزمان ووجود الفتنة .
والحمد لله رب العالمين.