وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد.
فإذا رضع طفل دون الحولين خمس رضعات متفرقات لبن امرأة متزوجة أو غير متزوجة، أصبح ابناً لها من الرضاع، سواء ثار اللبن بنفسه أو بتعاطي أدوية. قال الخطيب الشربيني: "يثبت [الرضاع] بلبن امرأة آدمية خلية أو مزوجة، حية حياة مستقرة حال انفصاله منها، بلغت تسع سنين" "مغني المحتاج".
والحرمة بالرضاع تثبت للمرضعة وحدها إن لم تكن مزوجة، وإن كانت مزوجة وثار اللبن بغير سبب الزوج (بتعاطي الأدوية مثلاً) فالمرأة هي أمُّه من الرضاع، وتصبح الرضيعة ربيبة لزوج المرضعة من الرضاع بعد دخوله بالمرضعة؛ لقوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) النساء/23.
فتثبت بين الرضيعة وزوج المرضع المحرمية بكل أحكامها، لا من جهة أنه أبوها من الرضاع، بل من جهة أنها ابنة زوجته من الرضاع (ربيبته).
جاء في "حاشية قليوبي": "قال الماوردي: تُطلق الربيبة على بنت الزوجة، وعلى بنت ابنها وإن سفل كل منهما من نسب أو رضاع".
وجاء في "البيان والتحصيل": "فإذا دخل الرجل بالمرأة حرم عليه كل ما ولدت أو أرضعت من غيره".
ولا تحرم الربيبة من الرضاع على أصول زوج المرضع ولا على فروعه، ولا على إخوته؛ لأنها ليست ابنته من الرضاع.
والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين.