وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم : فلم تكفر معاذ الله، ولكن الذي عليك فعله أن لا تنساق مع الوساوس،
وقد سئل ابن حجر الهيتمي رحمه الله عن داء الوسوسة هل له دواء ؟
فأجاب : "له دواء نافع وهو الإعراض عنها جملة كافية ، وإن كان في النفس من التردد ما كان ، فإنه متى لم يلتفت لذلك لم يثبت ، بل يذهب بعد زمن قليل كما جرب ذلك الموفقون ،
وأما من أصغى إليها وعمل بقضيتها فإنها لا تزال تزداد به حتى تُخرجه إلى حيز المجانين بل وأقبح منهم ، كما شاهدناه في كثيرين ممن ابتلوا بها وأصغوا إليها وإلى شيطانها ... وجاء في الصحيحين ما يؤيد ما ذكرته وهو أن من ابتلي بالوسوسة : ( فليستعذ بالله ولينته ) . فتأمل هذا الدواء النافع الذي علّمه من لا ينطق عن الهوى لأمته ، واعلم أن من حُرمه فقد حُرم الخير كله ؛ لأن الوسوسة من الشيطان اتفاقا ؛ واللعين لا غاية لمراده إلا إيقاع المؤمن في وهدة الضلال والحيرة ونكد العيش وظلمة النفس وضجرها إلى أن يُخرجه من الإسلام ، وهو لا يشعر ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ) فاطر/ 6 .
وجاء في طريق آخر فيمن ابتلي بالوسوسة فليقل : آمنت بالله وبرسله . ولا شك أن من استحضر طرائق رسل الله سيما نبينا صلى الله عليه وسلم وجد طريقته وشريعته سهلة واضحة بيضاء بينة سهلة لا حرج فيها ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) الحج/ 78 ،
ومن تأمل ذلك وآمن به حق إيمانه ذهب عنه داء الوسوسة والإصغاء إلى شيطانها . وفي كتاب ابن السني من طريق عائشة رضي الله عنها : (من بلي بهذا الوسواس فليقل : آمنا بالله وبرسله ثلاثا ، فإن ذلك يذهبه عنه) .
... وفي مسلم من طريق عثمان بن أبي العاص أنه قال: إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وقراءتي ، فقال صلى الله عليه وسلم : (ذلك شيطان يقال له خنزب ، فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا) ففعلت فأذهبه الله عني .
وبه تعلم صحة ما قدمته أن الوسوسة لا تُسلط إلا على من استحكم عليه الجهل والخبل وصار لا تمييز له ، وأما من كان على حقيقة العلم والعقل فإنه لا يخرج عن الاتباع ولا يميل إلى الابتداع . وأقبح المبتدعين الموسوسون ، ومن ثم قال مالك رحمه الله عن شيخه ربيعة - إمام أهل زمنه - : كان ربيعة أسرع الناس في أمرين في الاستبراء والوضوء ، حتى لو كان غيره ، قلت : ما فعل .
وكان ابن هرمز بطيء الاستبراء والوضوء ، ويقول : مبتلى لا تقتدوا بي .
ونقل النووي رحمه الله عن بعض العلماء أنه يستحب لمن بلي بالوسوسة في الوضوء , أو الصلاة أن يقول : لا إله إلا الله ، فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس ، أي : تأخر وبعد ، ولا إله إلا الله - رأس الذكر .
وأنفع علاج في دفع الوسوسة : الإقبال على ذكر الله تعالى والإكثار منه ..." انتهى كلام ابن حجر الهيتمي رحمه الله من " الفتاوى الفقهية الكبرى" (1/149).
أرجو أن تمعن في هذا الكلام وتطبقه،
وأضف إليه كثرة الذكر والدعاء والالتجاء إلى الله أن يصرف عنك هذا الوساوس.