وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد : فالمشكلة الني تدفعنا إلى هذا السؤال هو عدم معرفتنا بالحياة في الجنة،
اخي الكريم أهل الجنة يختلفون عن أهل للدنيا في خلقهم وخلقتهم
أما من جهة الخلقة فقد ثبت في الأحاديث أن صورة الناس في الجنة على صورة أبيهم آدم، كما في حديث الصحيحين: فكل من يدخل الجنة على صورة آدم.
وذكر العيني في شرح البخاري: أنهم يكونون على صورة آدم في الحسن والجمال والطول.
وأما من ناحية الأخلاق فإن أهل الجنة على أعلى مستوى من الأخلاق، فقد ثبت في حديث الصحيحين: أن أخلاقهم على خلق رجل واحد، وقال النووي في شرح مسلم: أنه روي في الصحيحين على خُلق رجل واحد، والمعنى أن أخلاقهم غير متنافرة، والله أعلم
واقرأ قوله سبحانه: ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون {الأعراف:43}، يشير إلى أن المؤمنين في الدنيا لا تخلو قلوب بعضهم من غل تجاه بعضهم في الدنيا، فينزعه الله عنهم إذا دخلوا الجنة.
قال الطبري في تفسيرها: يقول تعالى ذكره: وأذهبنا من صدور هؤلاء الذين وصف صفتهم، وأخبر أنهم أصحاب الجنة، ما فيها من حقد وغمر وعداوة كان من بعضهم في الدنيا على بعض، فجعلهم في الجنة إذا أدخلهموها على سرر متقابلين، لا يحسد بعضهم بعضا على شيء خص الله به بعضهم وفضله من كرامته عليه، تجري من تحتهم أنهار الجنة. اهـ.
والخلاصة أن هذه الأخلاق التي تراها علينا من غل وحقد وحسد ونزق ...وغيرها لن تجدها في الآخرة.
بل كل ما فيها نعيم ورغد، ومن كمال النعيم أن تتغير أخلاق الرجال والنساء إلى خير أخلاق ويكون معهما أولادهما، وهذا غاية السعادة.