وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد أخي الكريم فقد خلق الله تعالى الجن لنفس الغاية التي خلق الإنس من أجلها، فقال تعالى: (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون) [الذريات:56].
فالجن على ذلك مكلفون بأوامر ونواه، فمن أطاع رضي الله عنه وأدخله الجنة، ومن عصى وتمرد له النار، قال تعالى: (لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) [هود:119].
وقال تعالى: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والأنس) [الأعراف:179].
قال ابن مفلح في الفروع: الجن مكلفون في الجملة يدخل كافرهم النار، ويدخل مؤمنهم الجنة، لا أنه يصير ترابا كالبهائم، وثوابه النجاة من النار. ا.هـ
وقال السيوطي في الأشباه والنظائر: لا خلاف في أن كفار الجن في النار، واختلف هل يدخل مؤمنهم الجنة ويثابون على الطاعة؟ على أقوال أحسنها نعم، وينسب للجمهور.
ومن أدلته قوله تعالى: ( ولمن خاف مقام ربه جنتان * فبأي آلاء ربكما تكذبان) [الرحمن:46-47].
والخطاب للجن والإنس، فامتن عليهم بجزاء الجنة ووصفها لهم وشوقهم إليها، فدل على أنهم ينالون ما امتن به عليهم إذا آمنوا، وقيل: لا يدخلونها وثوابهم النجاة من النار، وقيل: يكونون في الأعراف. ا.هـ