بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و التسليم على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين أما بعد :
لا شك أن هذا الفعل من أكبر الكبائر بالنسبة للفاعل و أما المفعول به فكما فُهم فهو مكره على ذلك بالاغتصاب فهو معذور و غير مؤاخذ شرعا . و يترتب على هذا الفعل انتهاك حقوق و هي قسمان : حقوق للآدمي المغتصب و حقوق لله تعالى لمخالفة الأمر الإلهي.
أما حقوق العبد في هذا فإن حصل ضرر للمكره المغتصب فيطالب الذي فعل و اغتصب ببدل الضرر و لا شك أنه يوجد ضرر و هذا الحق إما أن يطالب به المُغتصَب و هو عن طريقين إما بينهما أو عن طريق القضاء و إما أن يسامح فيه و لا إثم في المسامحة .
و أما حق الله تعالى فهو إقامة الحد على المغتصِب فإن كان متزوجا فالرجم حتى الموت و إن كان غير متزوج فالجلد مائة جلدة أمام الناس و التعزير بما يراه القاضي مناسبا و طبعا هذا لا يقوم به إلا القاضي و لا يجوز للمغتصَب أن يفعل ذلك بنفسه لأنه افتآت على القضاء . و لو يترك كل واحد يحصل معه ذلك أو أهل القتيل يقتلوا القاتل بأيدهم من غير رجوع إلى القضاء لاختل نظام الناس و صارت فوضى تصل بالمجتمع إلى الهلاك . فطريق السائل هو القضاء لأخذ حقه و أما حقه المتعلق به فهو مخير بين المسامحة و بين عدم المسامحة و في الحالين ليس في ذلك إثم . و الله تعالى أعلم بالصواب .