وعليكم السلام ورحمه الله تعالى وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،أمابعد.
صدر للأستاذ الدكتور مشهور فوّاز مؤخراً بحث فقهيّ جديد يعالج مسألة إزالة القدرة على الإنجاب لدى الحيوانات وبشكل خاص القطط.
وقد جاء في مقدمة البحث:
تسعى الشّريعة الإسلامية لتنظيم علاقة الإنسان بكل شيءٍ محيط به حتى لو كان من غير عالم الإنسان.
وفي هذا البحث الذّي بين أيدينا نحاول أن نعرض الموقف الشّرعي من عملية تعقيم القطط التّي برزت بالفترة الأخيرة نظراً لانتشار ظاهرة تربية القطط في البيوت.
حيث يلجأ الكثيرون لتعقيم القطط وذلك لمنع التّكاثر بشكل عشوائي إضافة لكونها تخرج أصوات مزعجة في فترة التّكاثر كما أنّه قد يخرج منه روائح كريهة بسبب الإفرازات التّي تفرزها.
هذا وقد ناقش فقهاؤنا قديماً مسألة خصاء الحيوان بشكل عام واختلفوا في حكمه إلى أقوال متعددة.
ولكن لم يذكر الفقهاء مسألة تعقيم القطط بشكل خاص إلاّ ما ورد في بعض عبارات الحنفية، وذلك لعدم وجود مثل هذه الظاهرة في زمانهم حيث كانت عملية الخصاء أكثر ما تتمّ في ذكور الخيول والحمير بهدف تهدئة الذّكور وزيادة قوتها على العمل كما أنّه شاعت في السّابق ظاهرة خصاء فحول المعز والأغنام بهدف التّسمين بشكل أسرع ومنع ظهور رائحة كريهة لها خاصة في موسم التّكاثر كي لا ينتن بذلك اللّحم.
وقد توصل الباحث إلى النتائج الآتية:
أ. لم يثبت دليل صحيح صريح بحرمة خصاء (تعقيم الحيوان) وإنّما ما ثبت هو موقوف على بعض الصّحابة وهو محمول على الكراهة أو على حالة العبث وغير المنفعة والحاجة.
ب. محل الخلاف بين الفقهاء في حكم تعقيم الحيوان غير مأكول اللّحم أو الحيوان المأكول اللّحم إذا كان كبيراً.
ت. لا شك أنّ الحاجة لتعقيم القطط في أيامنا قائمة وذلك لأنّه انتشرت بالفترة الأخيرة ظاهرة لم تكن منتشرة في الزّمن السّابق لذا لا مانع من الأخذ برخصة الحنفية والحنابلة بجواز تعقيم القط شريطة ألاّ يصدر قانون إلزامي بوجوب تعقيم القطط لأنّ هذا يؤدّي إلى العبث والإفساد في البيئة التّي أُمرنا بإصلاحها وتعميرها والحفاظ عليها.
ث. يشترط أن يتم تعقيم القطط عن طريق طبيب مختص وذلك منعاً للإضرار في الحيوان.
والله تعالى أعلم.
والحمد لله رب العالمين.