وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين :
*عند الحنفية: قراءة الفاتحة واجب؛ ولا يجوز تكرار الواجب عمدا؛ حتى لو شك أنه ترك شيئا منها لا يعيدها لأن اليقين لا يزول بالشك؛ أما لو غلب على ظنه ترك شيء منها قبل الفراغ من قراءتها فلا داعي لإعادتها لأنه لو قرأ أكثر من نصفها فقد أتى بالواجب؛ أما لو أعادها أو غلب على ظنه ترك أكثرها فعليه سجود السهو.
*عند الشافعية:
أولا:إعادة الفاتحة للشك في ترك شيء منها
من شك في ترك شيء من الفاتحة، فأعادها قبل الركوع، فلا سجود عليه، وكذا من شك في ترك شيء من التشهد الأخير، فأعاده قبل السلام، فلا سجود عليه.
والأصل أن من فرغ من الفاتحة، ثم شك في قراءة آية منها، أنه لا يلتفت للشك؛ لأن الظاهر أنه أتى بها تامة.
أما من شك في ذلك قبل تمام الفاتحة، فإنه يستأنف الفاتحة.
قال في "المجموع" (3/394): " قال الشيخ أبو محمد في التبصرة: لو فرغ من الفاتحة وهو معتقد أنه أتمها ولا يشك في ذلك، ثم عرض له شك في كلمة أو حرف منها، فلا أثر لشكه، وقراءته محكوم بصحتها. ولو فرغ من الفاتحة شاكا في تمامها لزمه إعادتها كما لو شك في أثنائها" انتهى.
وقال في "أسنى المطالب" (1/152): " (وإن شك هل ترك حرفا) فأكثر من الفاتحة (بعد تمامها: لم يؤثر) ؛ لأن الظاهر حينئذ مضيها تامة. (أو) شك في ذلك (قبله)، أي قبل تمامها، (أو) شك (هل قرأها) ، أو لا (استأنف) ؛ لأن الأصل عدم قراءتها" انتهى.
* وأما عند المالكية :
فقد ذهب المالكية إلى أنه لو كرر قولا هو فرض كالفاتحة أو التشهد الأخير، فإنه يسجد للسهو.
قال في "الفواكه الدواني" (1/216): " وأما زيادة أقوال الصلاة: فلا سجود في سهوها، كما لا تبطل بعمدها، كما لو كرر السورة أو التكبير أو زاد سورة في أخرييه.
إلا أن يكون القول فرضا؛ فإنه يسجد لسهوه، كما لو كرر الفاتحة سهوا ولو في ركعة، وجرى خلاف في بطلان الصلاة بتعمد تكريرها والمعتمد واقتصر عليه الأجهوري عدم البطلان" انتهى.