وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد أختي الكريمة
وبعد فقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالتوبة فقال : (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/31 ،
وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) التحريم/8.
وأمرنا رسوله صلى الله عليه وسلم بالتوبة فقَالَ : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ) رواه مسلم (2702) .
ولهذا اتفق العلماء رحمهم الله على أن التوبة من المعاصي واجبة .
وقال النووي رحمه الله :
" وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ التَّوْبَة مِنْ جَمِيع الْمَعَاصِي وَاجِبَة , وَأَنَّهَا وَاجِبَة عَلَى الْفَوْر , لَا يَجُوز تَأْخِيرهَا , سَوَاء كَانَتْ الْمَعْصِيَة صَغِيرَة أَوْ كَبِيرَة. وَالتَّوْبَة مِنْ مُهِمَّات الْإِسْلَام وَقَوَاعِده الْمُتَأَكِّدَة " انتهى ."شرح مسلم" (17/59) .
أما التوبة من ذنب مع الإقامة على غيره فتصح على الراجح من أقوال أهل العلم ، وإن كانت توبة قاصرة غير كاملة .
قال النووي رحمه الله :
"وَتَصِحّ التَّوْبَة مِنْ ذَنْب , وَإِنْ كَانَ مُصِرًّا عَلَى ذَنْب آخَر , وَإِذَا تَابَ تَوْبَة صَحِيحَة بِشُرُوطِهَا , ثُمَّ عَاوَدَ ذَلِكَ الذَّنْب , كُتِبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الذَّنْب الثَّانِي , وَلَمْ تَبْطُل تَوْبَته , هَذَا مَذْهَب أَهْل السُّنَّة فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ" انتهى ."شرح مسلم" (17/59-60) .
وقال القرطبي :
"اتفقت الأمة على أن التوبة فرض على المؤمنين ؛ لقوله تعالى : (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ) . وتصح من ذنب مع الإقامة على غيره من غير نوعه ، خلافاً للمعتزلة في قولهم: لا يكون تائباً من أقام على ذنب . ولا فرق بين معصية ومعصية - هذا مذهب أهل السنة" انتهى . "الجامع لأحكام القرآن" (5/90) .
وقال في "غذاء الألباب" (4/207) :
لَا تَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْ ذَنْبٍ أَصَرَّ عَلَى مِثْلِهِ ، مِثْلُ : أَنْ يَتُوبَ مِنْ زِنَاهُ يَوْمَ كَذَا أَوْ فِي فُلَانَةَ ، وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى الزِّنَا بِغَيْرِهَا أَوْ بِهَا ،
وَإِنَّمَا تَابَ مِنْ الزِّنَا الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ أَوَّلًا دُونَ مَا يَفْعَلُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، فَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى أَصْلِ فِعْلِ الزِّنَا ، فَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ مِنْهُ حِينَئِذٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى .
خلاصة الكلام يصح أن يتوب العبد توبة عامة بل هو مطلوب.
وتقبل توبة من تاب من ذنب دون غيره كمن تاب عن شرب الخمر دون السرقة فتصح توبته عن ذنب مع الإصرار على آخر وإن كان يأثم بإصراره على الآخر
أما أن يتوب عن شرب الخمر وهو ناو العودة إليها فهذه ليست توبة ولا تصح كما في النصوص السابقة
إذن استعيني بالله أختي الكريمة على التوبة عن جميع الذنوب، وتذكري قوله تعالى ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)