بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد أخي الكريم يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻢ ﻳﺠﻌﻞ ﺷﻔﺎءﻛﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺣﺮﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ)
فلا يجوز ابتغاء الشفاء بما حرَّم الله تبارك وتعالى علينا، ولننتبه إلى أن فائدة الدواء بشكل عام في الشفاء ظنية وليست قطعية، والإثم الحاصل من تناول المحرمات قطعية ثابتة ليست ظنية، فليس من الحكمة أن يعرض المؤمن نفسه للعقاب بسبب مرض ابتلي به، خاصة وأن الله تبارك وتعالى أخبرنا أن الابتلاء ليختبر عباده المسلمين فيظهر الصابرون وغير الصابرين، ويرفع الصابرين درجات بعد ضمان الجنة لهم. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺎﻝ: ﺇﺫا اﺑﺘﻠﻴﺖ ﻋﺒﺪﻱ ﺑﺤﺒﻴﺒﺘﻴﻪ ﻓﺼﺒﺮ ﻋﻮﺿﺘﻪ ﻣﻨﻬﻤﺎ اﻟﺠﻨﺔ) ﻳﺮﻳﺪ ﻋﻴﻨﻴﻪ.
أضف إلى ذلك أن الشافي هو الله تبارك وتعالى، والدواء سبب يخلق الله تعالى عنده الشفاء إن شاء، وأسباب الشفاء لا تقتصر على الأدوية التي يصفها الأطباء، فالقرآن الكريم فيه شفاء، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنينَ﴾ [الإسراء: ٨٢]
والدعاء سبب آخر ، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَقالَ رَبُّكُمُ ادعوني أَستَجِب لَكُم﴾ [غافر: ٦٠]والصدقة سبب ثالث: روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنه قال: (ﺣﺼﻨﻮا ﺃﻣﻮاﻟﻜﻢ ﺑﺎﻟﺰﻛﺎﺓ، ﻭﺩاﻭﻭا ﻣﺮﺿﺎﻛﻢ ﺑﺎﻟﺼﺪﻗﺔ, ﻭﺃﻋﺪﻭا ﻟﻠﺒﻼء اﻟﺪﻋﺎء)
ولتحذر أخي الكريم من أعداء الإسلام، حيث يحاولون تحقير الكبائر وإباحة فعلها، وقد يقول بعضهم : (هذه كمية قليلة لا تسكر!) والرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (ﻣﺎ ﺃﺳﻜﺮ ﻛﺜﻴﺮﻩ، ﻓﻘﻠﻴﻠﻪ ﺣﺮاﻡ) والله أعلم. والحمد لله رب العالمين.