الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
جاء عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « (وَأتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُها)،» وقال الله تعالى: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾ أيْ يُكَفِّرْنَها ويُذْهِبْنَ المُؤاخَذَةَ عَلَيْها، وإلّا فَنَفْسُ السَّيِّئاتِ أعْراضٌ وُجِدَتْ فانْعَدَمَتْ، وقِيلَ: يَمْحِينَها مِن صَحائِفِ الأعْمالِ، ويَشْهَدُ لَهُ بَعْضُ الآثارِ، وروى الطبراني رحمه الله في المعجم الكبير بسنده عن أبي طويلٍ شطبٍ الممدود أنّه أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: أرأيت رجلًا عمل الذّنوب كلّها، فلم يترك منها شيئًا، وهو في ذلك لم يترك حاجةً ولا داجةً إلّا أتاها، فهل له من توبةٍ؟ قال: «فهل أسلمت؟» قال: أمّا أنا فأشهد أن لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، وأنّك رسول الله، قال: «نعم، تفعل الخيرات، وتترك السّيّئات، فيجعلهنّ الله لك خيراتٍ كلّهنّ»، قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال: «نعم» قال: الله أكبر، فما زال يكبّر حتّى توارى.
هذا الحديث رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" وأبو نعيم في "معرفة الصحابة".وقال ابن حجر في الإصابة هو على شرط الصحيح.
وقال عنه الهيثمي في المجمع: " ورجال البزّار رجال الصّحيح غير محمّد بن هارون أبي نشيطٍ، وهو ثقةٌ".
والكبائر لا بد من الإقلاع عنها بشروطها لتغفر بالتوبة الصادقة، والكذب من الكبائر لأن المُرادُ بِالسَّيِّئاتِ عِنْدَ الأكْثَرِينَ الصَّغائِرُ لِأنَّ الكَبائِرَ لا يُكَفِّرُها عَلى ما قالُوا: إلّا التَّوْبَةُ، واسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِما رَواهُ مُسْلِمٌ مِن رِوايَةِ العَلاءِ «الصَّلَواتُ الخَمْسُ كَفّارَةٌ لِما بَيْنَها ما اجْتُنِبَتِ الكَبائِرُ» واسْتُشْكِلَ بِأنَّ الصَّغائِرَ مُكَفَّرَةٌ بِاجْتِنابِ الكَبائِرِ بِنَصِّ ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾.
فمثلا قتل النفس من الكبائر ولا يغفر بمجرد الاستغفار بل لا بد من أداء الحق لله تعالى بالتوبة والحق للورثة بالديةوإرضائهم ..وهكذا..
والذي يواقع الذنوب ويستغفر ليس قربه عند الله ورضى ربه عليه كمن يحفظ نفسه من الذنوب فإن زل بغير قصد استغفرّ فشتان بين هذين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.