بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاةوالسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد.
أما وجوب النفقة على الأصول،فتجب النفقه على الوالدين وإن علوا عند الجمهور، لقوله تعالى:( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) ومن الإحسان أن ينفق عليهما عند الحاجة وقال عز وجل:(وصاحبهما في الدنيا معروفا). ومن المعروف الإنفاق عليهما ولو كانا مخالفين في الدين، فإنها نزلت في الأبوين الكافرين وليس من المعروف أن يعيش إنسان في نعم الله تعالى ويترك أبويه يموتان جوعا، وقال صلى الله عليه وسلم: لرجل سأله من أبر؟ قال: أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك. أخرجه أبو داود. ثم الأقرب فالأقرب، والأصول الذين تجب نفقتهم عند الجمهور هم الأباء والأجداد والأمهات والجدات، وإن علوا، لأن الأب يطلق على الجد وكل من كان سببا في الولادة، كذلك الأم تطلق على الجده مهما علت، فقد أطلق القرآن كلمه الأبوين على آدم وحواء، وقال تعالى:( مله أبيكم إبراهيم).
وأما النفقه على الوالدين، نفقه الأبوين على الوالدين، اتفق الفقهاء على أنه، إذا كان الأب موجودا وموسرا أو قادرا على الكسب في رأي الجمهور، فعليه وحده نفقة أولاده لا يشاركه فيها أحد لقوله تعالى:( وعلى المولود له) الذي يفيد حصر النفقة فيه،ولأنهم جزء منه فنفقتهم كنفقته على نفسه، أما إذالم يكن الأب موجودا أو كان فقيرا عاجزا عن الكسب، لمرض أو كبر في السن أو نحو ذلك، كانت نفقتهم في رأي الحنفية، على الموجود من الأصول، ذكرا كان أو أنثى، إن كان موسرا،فتجب على الجد وحده إن كان موسرا، أو على الأم وحدها إن كانت موسرة، وللجد أو الأم إذا كان الأب موجودا معسرا غير مريض مرضا مزمنا، الرجوع على الأب في حال يساره،ويكون ما أنفقه دينا على والدهم كما يجوز الرجوع عليه إذا أمر القاضي بالانفاق.
والله تعالى أعلم،
ذكره الدكتور وهبة الزحيلي في" الموسوعة الفقهية"
والحمد لله رب العالمين.