الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
كثيرين من الصحابة الذين لم يكمٍلوا حفظ القرآن الكريم، والمعوّل عليه في دخول الجنة والفوز بمراتبها العالية هو العمل بتوجيهات القرآن الكريم وحفظ حدوده، لا حفظ كلماته وحروفه فحسب، وقد يكون المؤمن من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته إذا كان عاملاً بالقرآن كما أمر الله تعالى وهو مع ذلك لا يحفظ القرآن الكريم، وقد يكون حافظاً ( فلاشة- ميموري) إلا أنه شقياً بسبب بعده عن العمل بالقرآن الكريم.
ومن شرّفه الله بالحفظ مع العمل وافخلاص فذلك شرف لا يعدله شرف بعده.
فأهل القرآن هم أكثر الناس بركة، وأرفعهم درجة، وأربحهم تجارة؛ إذ هم أهل الله وخاصته، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ}. [فاطر:29، 30]
وفي هذه الآية ذكر التلاوة والعمل بالقرآن ورتّب عليه الفوز والفضل والربح، ولم يذكر الحفظ.
نسأل الله أن يكرمنا وإياكم وأن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.