الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد:
قيل إن هذا خاص بالميت غير الصالح وقيل بل كليهما لغرابة الأمر وهو الموقف وصعوبة الحال...
جاء في صحيح البخاري رحمه الله تعالى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني قدموني وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها أين يذهبون بها يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعها الإنسان لصعق)).
قال الإمام أحمد ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في الفتح :
راجع إلى دعائه بالويل أي يصيح بصوت منكر ، لو سمعه الإنسان لغشي عليه . قال ابن بزيزة : هو مختص بالميت الذي هو غير صالح ، وأما الصالح فمن شأنه اللطف والرفق في كلامه ، فلا يناسب الصعق من سماع كلامه . انتهى . ويحتمل أن يحصل الصعق من سماع كلام الصالح لكونه غير مألوف ، وقد روى أبو القاسم بن منده هذا الحديث في " كتاب الأهوال " بلفظ : " لو سمعه الإنسان لصعق من المحسن والمسيء " . فإن كان المراد به المفعول دل على وجود الصعق عند سماع كلام الصالح أيضا ، وقد استشكل هذا مع ما ورد في حديث السؤال في القبر : فيضربه ضربة فيصعق صعقة يسمعه كل شيء إلا الثقلين . والجامع بينهما الميت والصعق ، والأول استثني فيه الإنس فقط ، والثاني استثني فيه الجن والإنس . والجواب أن كلام الميت بما ذكر لا يقتضي وجود الصعق - وهو الفزع - إلا من الآدمي لكونه لم يألف سماع كلام الميت ، بخلاف الجن في ذلك . وأما الصيحة التي يصيحها المضروب ، فإنها غير مألوفة للإنس والجن جميعا ، لكون سببها عذاب الله ، ولا شيء أشد منه على كل مكلف فاشترك فيه الجن والإنس ، والله أعلم . انتهى.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين.