الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
صاحب البدعة المعلن لبدعته يُهجر زجراً له ولا يصاحب لمصلحة دين المرء منه، و فيه صلاح لدين الهاجر أو المهجور ويترك السلام عليه زجراً له إلا إن كانت هناك مفسدة..
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في روضة الطالبين وعمدة المفتين:
قلت: الصواب، الجزم بتحريم الهجران فيما زاد على ثلاثة أيام، وعدم التحريم في الثلاثة، للحديث الصحيح «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث» . قال أصحابنا وغيرهم: هذا في الهجران لغير عذر شرعي، فإن كان عذر، بأن كان المهجور مذموم الحال لبدعة أو فسق أو نحوهما، أو كان فيه صلاح لدين الهاجر أو المهجور، فلا تحريم. وعلى هذا يحمل ما ثبت من هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك وصاحبيه، ونهيه صلى الله عليه وسلم الصحابة عن كلامهم، وكذا ما جاء من هجران السلف بعضهم بعضا. والله أعلم.روضة الطالبين وعمدة المفتين (7/ 367-368)
وقال رحمه الله تعالى أيضاً:
قَوْلُهُ (أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف ثم تخذف لاأكلمك أَبَدًا) فِيهِ هِجْرَانُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْفُسُوقِ وَمُنَابِذِي السُّنَّةِ مَعَ الْعِلْمِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ هِجْرَانُهُ دَائِمًا وَالنَّهْيُ عَنِ الْهِجْرَانِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ هَجَرَ لِحَظِّ نَفْسِهِ وَمَعَايِشِ الدُّنْيَا وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَنَحْوُهُمْ فَهِجْرَانُهُمْ دَائِمًا وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُؤَيِّدُهُ مَعَ نَظَائِرَ لَهُ كَحَدِيثِ كعب بن مالك وغيره..شرح النووي على مسلم (13/ 106)
وأما السلام فلا يسلم زجراً له، فإن كان سيترتب على ذلك مفسدة سلّم بنية دفع المفسدة ونحوها..
قال الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح:
وقد ذهب الجمهور إلى أنه لا يسلم على الفاسق ولا المبتدع قال النووي فإن اضطر إلى السلام بأن خاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم يسلم سلم وكذا قال بن العربي وزاد وينوي أن السلام اسم من أسماء الله تعالى فكأنه قال الله رقيب عليكم وقال المهلب ترك السلام على أهل المعاصي سنة ماضية وبه قال كثير من أهل العلم في أهل البدع وخالف في ذلك جماعة كما تقدم..فتح الباري لابن حجر (11/ 40)
وفي طبقات الحنابلة (2/ 14):
أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل لَهُ جار رافضي يسلم عَلَيْهِ؟ قَالَ: لا وَإِذَا سلم عَلَيْهِ لا يرد عَلَيْهِ.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين