الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
يكون إحرامك عند مجاورة ميقات السيل وهو ميقات القادمين من الرياض، ولا يجوز مجاوزته عند أكثر الفقهاء لأن المكي أو الذي حكمه حكم المكي إذا خرج إلى الحل صار حكمه حكم الآفاقي إن أراد دخول الحرم وهو يريد النّسك كالحج أو العمرة..
جاء عند السادة الشافعية في تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (4/ 46):
(تَنْبِيهٌ) مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِزِيَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَزَارَ ثُمَّ وَصَلَ ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْمِيقَاتِ قَاصِدًا نُسُكًا حَالًا أَوْ مُسْتَقْبَلًا لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ بِذَلِكَ النُّسُكِ أَيْ: إنْ أَمْكَنَ أَوْ بِنَظِيرِهِ أَيْ: إنْ لَمْ يُمْكِنْ وَإِلَّا لَزِمَهُ الدَّمُ بِشَرْطِهِ أَيْ: إنْ لَمْ يَعُدْ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِالنُّسُكِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الْمِيقَاتِ قَاصِدًا وَطَنَهُ أَوْ غَيْرَهُ وَلَمْ يَخْطِرْ لَهُ قَصْدُ مَكَّةَ لِنُسُكٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا جَاءَ الْحَجُّ، وَهُوَ بِمَكَّةَ حَجَّ أَوْ أَنَّهُ رُبَّمَا خَطَرَتْ لَهُ الْعُمْرَةُ، وَهُوَ بِمَكَّةَ فَيَفْعَلُهَا..
وعند المالكية في مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (3/ 34):
الْمَكِّيَّ إذَا مَرَّ بِمِيقَاتٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ أَوْ حَاذَاهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْهُ، وَلَا يَتَعَدَّاهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي مُخْتَصَرِ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا مَرَّ مَكِّيٌّ بِأَحَدِ الْمَوَاقِيتِ فَجَاوَزَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِينَ جَاوَزَهُ يُرِيدُ إحْرَامًا بِأَحَدِهِمَا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الدَّمُ...
وعند السادة الحنفية كما في الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (2/ 478):
لِأَنَّ الْمَكِّيَّ إذَا خَرَجَ إلَى الْحِلِّ الَّذِي فِي دَاخِلِ الْمِيقَاتِ الْتَحَقَ بِأَهْلِهِ كَمَا مَرَّ آنِفًا، بِشَرْطِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ مِيقَاتَ الْآفَاقِيِّ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْآفَاقِيِّ لَا يَحِلُّ لَهُ دُخُولُهُ بِلَا إحْرَامٍ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ...
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.