الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
الجمع مع ركعتي سنة الفجر وتحية المسجد يصح لأنه يسن للداخل أن يشغل وقت دخوله بصلاة وهذا حاصل بهما.. وإذا كان هناك وقت يتّسع فصليت كلاً على حدة فأيضاً يجوز ذلك..
فالمراد شغل البقعة بالعبادة كما ثبت في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» (رواه البخاري ومسلم).
وكذلك إذا دخل المسجد قبل إقامة صلاة الظهر ولا يتسع الوقت لصلاة سنة الظهر القبلية وصلاة تحية المسجد فإنه يصلي السنة الراتبة وتجزؤه عن تحية المسجد.
قال ابن نجيم الحنفي: "وسنة الوضوء وتحية المسجد وينوب عنها كل صلاة أداها عند الدخول، كذلك تنوب عنها كل صلاة فرضاً كانت أو نفلاً" (الأشباه والنظائر 1/123).
قال الفقهاء: لَوْ تَوَضَّأَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ نَوَى بِهِمَا أَحَدَ السَّبَبَيْنِ أَوْ هُمَا اكْتَفَى بِهِ فِي أَصْلِ السُّنَّةِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَلَا تَفُوتُ بِهَا سُنَّةُ الْوُضُوءِ؛...وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَكْفِي عَنْ الْوُضُوءَيْنِ رَكْعَتَانِ لِتَدَاخُلِ سُنَّتَيْهِمَا وَهَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ لِكُلٍّ رَكْعَتَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْجَوَازِ لِحُصُولِ الْفَصْلِ الطَّوِيلِ بِالرَّكْعَتَيْنِ .
تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (2/ 237)
وجاء في المجموع:
السُّنَّتَيْنِ إذَا لَمْ تَتَدَاخَلَا لَا يَصِحُّ أن ينوبهما بصلاة واحدة ولهذا لو نوى بر كعتين صَلَاةَ الضُّحَى وَقَضَاءَ سُنَّةِ الصُّبْحِ لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ وَلَوْ ضَمَّ إلَى فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ نِيَّةَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّهَا تَحْصُلُ ضمنا فلا يضر المجموع ج5ص57
وفي الموسوعة:
" إِنْ أَشْرَكَ عِبَادَتَيْنِ فِي النِّيَّةِ، فَإِِنْ كَانَ مَبْنَاهُمَا عَلَى التَّدَاخُل كَغُسْلَيِ الْجُمُعَةِ وَالْجَنَابَةِ، أَوِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ، أَوْ غُسْل الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ، أَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا غَيْرَ مَقْصُودَةٍ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ مَعَ فَرْضٍ أَوْ سُنَّةٍ أُخْرَى، فَلاَ يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي الْعِبَادَةِ؛ لأَِنَّ مَبْنَى الطَّهَارَةِ عَلَى التَّدَاخُل، وَالتَّحِيَّةُ وَأَمْثَالُهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ بِذَاتِهَا، بَل الْمَقْصُودُ شَغْل الْمَكَانِ بِالصَّلاَةِ، فَيَنْدَرِجُ فِي غَيْرِهِ.
أَمَّا التَّشْرِيكُ بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ مَقْصُودَتَيْنِ بِذَاتِهَا كَالظُّهْرِ وَرَاتِبَتِهِ، فَلاَ يَصِحُّ تَشْرِيكُهُمَا فِي نِيَّةٍ وَاحِدَةٍ؛ لأَِنَّهُمَا عِبَادَتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ لاَ تَنْدَرِجُ إِحْدَاهُمَا فِي الأُْخْرَى" الموسوعة الفقهية الكويتية ج12ص24
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.والحمد لله رب العالمين.