الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد:
يصح ذلك منك عن أهل بيتك ومن تجب نفقتك عليه من والديك ويقع شعار السنة عن الجميع في البيت الواحد..
الأضحية لا تصح إلا من النعم الإبل والبقر والغنم،والغنم تشمل الضأن والماعز.
والواحد من الإبل يجزئ عن سبعة أشخاص وكذلك من البقر، فيجوز أن يشترك سبعة أشخاص في بدنة واحدة أو بقرة واحدة.
أما الغنم فالشاة لا تجزئ إلا عن واحد، لكن لو ذبحها عنه، أو عنه وعن أهله، جاز، والأهل يدخل فيهم الزوجة والأولاد، ومن هو تحت نفقته من الوالدين. وهذا مذهب الجمهور وكرهه السادة الحنفية.
قال ابن قدامة:
فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَذْبَحَ الرَّجُلُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ شَاةً وَاحِدَةً، أَوْ بَقَرَةً أَوْ بَدَنَةً. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ صَالِحٌ: قُلْت لِأَبِي: يُضَحَّى بِالشَّاةِ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا بَأْسَ، قَدْ ذَبَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَبْشَيْنِ، فَقَرَّبَ أَحَدَهُمَا، فَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ» . وَقَرَّبَ الْآخَرَ، فَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْك وَلَك، عَمَّنْ وَحَّدَك مِنْ أُمَّتِي» . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ، فَتَجِيءُ ابْنَتُهُ، فَتَقُولُ: عَنِّي؟ فَيَقُولُ: وَعَنْك. وَكَرِهَ ذَلِكَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ، فَإِذَا اشْتَرَكَ فِيهَا اثْنَانِ، لَمْ تُجْزِ عَنْهُمَا، كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ. المغني لابن قدامة (9/ 438)
وأما من لم يكن تحت نفقته كالإخوة، فيجوز أن يشركهم معه في ثوابها.
وذلك لخبر مسلم أنه صلى الله عليه وسلم: ((ضحى بكبشين ، وقال : اللهم تقبل من محمد وآل محمد ، ومن أمة محمد))
وهي سنة كفاية فتحصل بواحد من أهل البيت كالابتداء بالسلام ، وتشميت العاطس .
وقال اﻹمام الجليل محي الدين النووي رحمه الله تعالى في المجموع: قَالَ أَصْحَابُنَا التَّضْحِيَةُ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ فَإِذَا ضَحَّى أَحَدُهُمْ حَصَّلَ سُنَّةَ التَّضْحِيَةِ فِي حَقِّهِمْ قَالَ الرَّافِعِيُّ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ لَا يُضَحَّى بِهَا إلَّا عَنْ وَاحِدٍ لَكِنْ إذَا ضَحَّى بِهَا وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ تَأَتَّى الشِّعَارُ وَالسُّنَّةُ لِجَمِيعِهِمْ قَالَ وَعَلَى هَذَا حُمِلَ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ قَالَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ) قَالَ وَكَمَا أَنَّ الْفَرْضَ يَنْقَسِمُ إلَى فَرْضِ عَيْنٍ وَفَرْضِ كِفَايَةٍ فقد ذكر الأصحاب أن التضحية كَذَلِكَ وَأَنَّ التَّضْحِيَةَ مَسْنُونَةٌ لِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ
* وَقَدْ حَمَلَ جَمَاعَةٌ الْحَدِيثَ المذكور على الاشتراك فِي الثَّوَابِ وَمِمَّنْ ذَكَرَ هَذَا صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَرُوذِيُّ وَمِمَّا يُشْبِهُ قَوْلَ الْأَصْحَابِ إنَّ الْأُضْحِيَّةَ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ قَوْلُهُمْ الِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَكَذَا تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ... وَاَللَّهُ أَعْلَم.ُ
* وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ لِكَوْنِ التَّضْحِيَةِ سُنَّةً عَلَى الْكِفَايَةِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ فِي الْمُوَطَّإِ قَالَ مَالِكٌ عَنْ عمارة بن عبد الله بن صياد أن عطاء ابن يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ قَالَ (كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ بَعْدُ فَصَارَتْ مُبَاهَاةً) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيح.ولكن الثواب فيما ذكر للمضحي خاصة ؛ لأنه الفاعل كما في القائم بفرض الكفاية .
والله تعالى أعلم. انتهى.
وعن عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ قال: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ كَيْفَ كَانَتْ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَتْ كَمَا تَرَى ) .قال الترمذي: حديث حسن صحيح
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين.