الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين أما بعد:
صلاتك صحيحة ولا يضر هذا التكبير لأنه تكبير انتقال أو متابعة..وهو بمقام التذكّر ورد الغفلة..
فعند الفقهاء إذا كان قد سلّم سهواً وكان الفاصل قليلاً فيقوم مباشرة ويبني على صلاته ويسجد للسهو قبل السلام. وإذا شكّ بعد انتهاء الصلاة وبعد السلام بأنه أنقص ركناً أو شيئاً في الصلاة فلا يلتفت إلى ذلك لأنه من الوسوسة والشك.
قال الإمام الجليل محي الدين النووي رحمه الله تعالى في المجموع شرح المهذب:
إذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ تَرَكَ رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَنَّهُ تَرَكَ رُكُوعًا أَوْ سُجُودًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْأَرْكَانِ سِوَى النِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنْ ذَكَرَ السَّهْوَ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ لَزِمَهُ الْبِنَاءُ عَلَى صَلَاتِهِ فَيَأْتِي بِالْبَاقِي وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ هَكَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ
...وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ طُولِ الْفَصْلِ وَقِصَرِهِ وَفِي ضَبْطِهِ قَوْلَانِ وَوَجْهَانِ الصَّحِيحُ مِنْهَا عِنْدَ الاصحاب الرجوع الي العرف فان عدوه قليلا فَقَلِيلٌ أَوْ كَثِيرًا فَكَثِيرٌ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ... وَالثَّانِي قَدْرُ رَكْعَةٍ طَوِيلٌ وَدُونَهُ قَلِيلٌ وَهَذَا هو المنصوص في البويطي واختاره أبو اسحق الْمَرْوَزِيُّ وَعَلَى هَذَا الْمُعْتَبَرُ قَدْرُ رَكْعَةٍ خَفِيفَةٍ قَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ يَقْرَأُ فِيهَا الْفَاتِحَةَ فَقَطْ وَالثَّالِثُ قَدْرُ الصَّلَاةِ الَّتِي سَهَا فِيهَا طَوِيلٌ وَدُونَهُ قَلِيلٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالرَّابِعُ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ أَنَّ الْقَدْرَ الْمَنْقُولَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ قَلِيلٌ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ طَوِيلٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْقَدْرِ الْمَنْقُولِ وَهُوَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَامَ إلَى نَاحِيَةِ المسجد وراجع ذى الْيَدَيْنِ وَسَأَلَ الْجَمَاعَةَ فَأَجَابُوا " قَالَ أَصْحَابُنَا وَحَيْثُ جَوَّزْنَا الْبِنَاءَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَكَلَّمَ بَعْدَ السَّلَامِ وَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ؛ لحديث ذى اليدين. المجموع شرح المهذب (4/ 113)
وجاء في متن المجموع:
وإن شك بعد السلام في تركها لم يلزمه شئ لان الظاهر انه اداها علي التمام فلا يضره الشك الطارئ بعده ولأنا لو اعتبرنا حكم الشك بعدها شق ذلك وضاق فلم يعتبر..المجموع شرح المهذب (4/ 115)
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً والحمد لله رب العالمين.