الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
هذا فعل طيب وعمل مبرور لا بأس به لمن يتعذّر له القدوم إلى المسجد، فصلاة الجماعة مطلوبة في المسجد وهي سنة مؤكدة عند المالكية والحنفية وفرض كفاية عند الشافعية، وواجبة عند الحنابلة ويأثم إن صلى المرء منفرداً عندهم.
جاء في الموسوعة الفقهية:
تجوز إقامة صلاة الجماعة في أي مكان طاهر، في البيت أو الصحراء أو المسجد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل أخرجه البخارى . وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجلين: إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم، فإنها لكما نافلة.. أخرجه الترمذي. إلا أن الجماعة للفرائض في المسجد أفضل منها في غير المسجد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة أخرجه البخارى؛ ولأن المسجد مشتمل على الشرف والطهارة، كما أن إقامتها في المسجد فيه إظهار الشعائر وكثرة الجماعة. والصلاة في المساجد التي يكثر فيها الناس أفضل من الصلاة في المساجد التي يقل فيها الناس؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كانوا أكثر فهو أحب إلى الله عز وجل أخرجه النسائي. وإن كان في جواره أو غير جواره مسجد لا تنعقد فيه الجماعة إلا بحضوره، ففعلها فيه أفضل وأولى من فعلها في المسجد الذي يكثر فيه الناس؛ لأنه يعمره بإقامة الجماعة فيه وبذلك تحصل الجماعة في مسجدين.
وإذا كانت الجماعة في المسجد أفضل من إقامتها في البيت فإنه لو كان إذا ذهب الإنسان إلى المسجد، وترك أهل بيته لصلوا فرادى، أو لتهاونوا أو تهاون بعضهم في الصلاة، أو لو صلى في بيته لصلى جماعة، وإذا صلى في المسجد صلى وحده فصلاته في بيته أفضل.
الموسوعة الفقهية الكويتية (27/ 171)
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.