الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
أفضل القيام قيام داوود عليه السلام لمن كان يقدر عليه وحاله حال المخاطب بذلك القيام كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوما، ويفطر يوما»
هذا لم يقدر على هذه الطريقة، فإن لم يقدر فقيامه بالثلث الأخير فضيلة مستمرة لمن قدر عليها مرة او مرات..فمن أخذا بطريقة سيدنا داود فقد أحررز الفضيلة للثلث الأخير وإن كان قد نام في سدسه، قال الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في الفتح:
كان داود عليه السلام يجم نفسه بنوم أول الليل ثم يقوم في الوقت الذي ينادي الله فيه هل من سائل فأعطيه سؤله ثم يستدرك بالنوم ما يستريح به من نصب القيام في بقية الليل وهذا هو النوم عند السحر كما ترجم به المصنف وإنما صارت هذه الطريقة أحب من أجل الأخذ بالرفق للنفس التي يخشى منها السآمة وقد قال صلى الله عليه وسلم إن الله لا يمل حتى تملوا والله يحب أن يديم فضله ويوالي إحسانه وإنما كان ذلك أرفق لأن النوم بعد القيام يريح البدن ويذهب ضرر السهر وذبول الجسم بخلاف السهر إلى الصباح وفيه من المصلحة أيضا استقبال صلاة الصبح وأذكار النهار بنشاط وإقبال وأنه أقرب إلى عدم الرياء لأن من نام السدس الأخير أصبح ظاهر اللون سليم القوى فهو أقرب إلى أن
يخفي عمله الماضي على من يراه أشار إلى ذلك بن دقيق العيد وحكي عن قوم أن معنى قوله أحب الصلاة هو بالنسبة إلى من حاله مثل حال المخاطب بذلك وهو من يشق عليه قيام أكثر الليل...انتهى. فتح الباري لابن حجر (3/ 16)
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.