الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
قولك إن شاء الله عن أمر لا يكون سبباً لأن مشيئة الله تعالى لا تستند لشيء ولا تخضع لقول ولا إرادة خارجة عن إرادة الله تعالى، والله يفعل ما يشاء ويقضي ما يشاء، فإذا قال العبد عن شيئ رغب فيه أن يحصل أو يكون فلا تأثير لهذا القول أو الإرادة من العبد في إحداثه، فذكر الِاسْتِثْناءِ بـــ «إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى» إما لطلب الإذن من الله به، لِأنَّ وقْتَ المَشِيئَةِ لا يُعْلَمُ إلّا بِإعْلامِهِ تَعالى بِهِ فإن حصل فقد أراده الله وشاءه بقدرته الأزلية، وكانت إن شاء الله (دعاء تحقق) وإن لم يحصل فظهر أنه لم يشأ الله حدوثه وكانت قول إن شاء الله (دعاءً لم يتحقق)، أو أن هذا للتبرك كما يقول بعض أهل العلم. ومثاله قوله: لَا بَأْسَ عليك طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وللمؤمن الذي جزم بإيمانه يقول مقرراً ومتبركاً أنا مؤمن إن شاء الله ..
فمشيئة العبد لأي أمر مَوْقُوفَةٌ عَلى مَشِيئَةِ اللَّهِ. فَمَشِيئَتُكم أيها العباد بِسَبَبِ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، ومشيئتكم حادثة مخلوقة مستندة إلى الخالق، إلا أن الكسب منكم للفعل، وكسبكم له ناتج عن إمداد القدرة الإلهية لكم وهي التي وضعها الخالق فيكم، وحصل منكم الاختيار ( بالإرادة الجزئية) والتي هي التكليف..وعليه تحاسبون وتجازون..
﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ فَأفْعالُ العِبادِ في طَرَفَيْ ثُبُوتِها وانْتِفائِها، مَوْقُوفَةٌ عَلى مَشِيئَةِ اللَّهِ وهَذا هو قَوْلُ أهل السنة والجماعة.وجَمِيعَ ما يَصْدُرُ عَنِ العَبْدِ فَبِمَشِيئَةِ اللَّهِ،
فهَذِهِ المَشِيئَةَ المُسْتَلْزَمَةَ لا تَتَحَقَّقُ إلّا وقْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى إيّاها فَكَأنَّهُ قِيلَ: وما تَشاؤُونَ مَشِيئَةً تَسْتَلْزِمُ الفِعْلَ إلّا وقْتَ أنْ يَشاءَ اللَّهُ تَعالى مَشِيئَتَكم تِلْكَ فَتَأمَّلْ.وهذا خلافا للمعتزلة وتفصيل كلامهم يطول لا حاجة إليه الآن.
مختصراً من تفسير الرازي والألوسي بتصرف.رحمهم الله تعالى.وشرح العقائد.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً والحمد لله رب العالمين.