بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين و بعد:
فإن الحديث المسند مهما كثرت طرقه إذا لم يبلغ مبلغ التواتر فهو آحاد .
و التواتر مأخوذ من التتابع كقولك تواتر المطر أي تتابع نزوله ، فالخبر المتواتر هو ما رواه عدد كبير من الرواة يستحيل تواطؤهم على الكذب و شروطه أربعة :
1- أن يرويه عدد كثير أقله عشرة .
2- أن توجد هذه الكثرة في جميع طبقات السند.
3- أن تحيل العادة تواطؤهم على الكذب.
4- أن يكون مستند خبرهم الحس كقولهم سمعنا أو رأينا .
و التواتر يفيد العلم الضروري (اليقين) الذي يضطر الإنسان إلى التصديق تصديقاً جازماً كمن يشاهد الأمر بنفسه.
أما الآحاد فيفيد العلم المتوقف على النظر و الاستدلال وليس العلم الجازم لأنه ظني الثبوت .
و الأخبار الصحيحة عند المحدثين أكثرها ظنية الثبوت و إن كانت صحيحة لكنها ظنية الثبوت بمعنى أنه لم يتواتر و هذا بالنسبة لنا لا يوصلنا إلى اليقين الجازم و لكن هذا لا يعني أبداً أننا نكذب حديثاً رواه الثقات فماذا نصنع ؟
بمعنى لو جاءنا حديث صحيح تضمن مسألة هامة من أصول العقيدة لكنه آحاد فنقول هذا لا يكفي لأثبت به العقيدة و في المقابل لا يمكننا إنكار هذا الحديث لأنه كما أن الإثبات يحتاج إلى دليل أيضاً الإنكار يحتاج إلى دليل !
و بالتالي ينبغي علينا تصديق الحديث بما يتناسب مع درجته فالحديث الحسن مثلاً ليس كالصحيح إذ أن كلاهما آحاد لكن الصحيح أعلى من الحسن.
وكما هو معلوم فإن علماء العقيدة يفرقون بين التصديق و التصديق الجازم لذلك لا تثبت العقيدة بحديث الآحاد.
أما السادة المالكية اشترطوا عمل أهل المدينة لقبول حديث الآحاد لأنهم اعتبروه يجري مجرى التواتر .
و الله تعالى أعلم.