الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد:
تغيير الاسم إلى ما هو أفضل وأحسن جائزٌ شرعاً وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير الأسماء ذات المعاني القبيحة ، ولا يدخل هذا في تغيير اللقب والكنية للعائلة إلا بشروط خاصة وللضرورة الملحّة لأن النبي صلى الله الله عليه وسلم نهى عن ذلك كما روى ذلك البخاري ومسلم واللفظ له من حديث سيدنا عليّ رضي الله عنه مرفوعا: ( وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا)...
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: هذا صريح في غلظ تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه أو انتماء العتيق إلى ولاء غير مواليه لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وغير ذلك مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق..شرح النووي على مسلم (9/ 144)
فإذا كان مضطراً للتغيير فلينتسب لأحد الأجداد فهو أصدق وأصح وأوفق لما يقوله الشرع،
ومن شروط ذلك الاحتفاظ باللقب الأصلي في الأوراق القانونية،
وإن كان التغيير يوهم اللبس والتدليس فلا يجوز الانتساب لغير أبيه وأجداده،
ولا يجوز أن تفعل هذا بغير موافقة أهلك حتى لو كنت مضطراً لأن الأنساب تحف الحقوق وهي من مقاصد الشريعة التي أكدت المحافظة عليها. ولذلك جاء في الصحيح: (لا تَرْغَبُوا عن آبائِكُمْ، فمَن رَغِبَ عن أبِيهِ فَهو كُفْرٌ..) صحيح البخاري ٦٧٦٨ والمراد به من تحول عن نسبته لأبيه إلى غير أبيه عالما عامدا مختارا، وليس المراد بالكفر حقيقة الكفر التي يخلد صاحبها في النار ، وبسط القول في ذلك ،...وقال بعض الشراح : سبب إطلاق الكفر هنا أنه كذب على الله ، كأنه يقول خلقني الله من ماء فلان..فتح الباري شرح صحيح البخاري 55\12
فلا يجوز القول بالتغيير على الإطلاق وينبغي الالتزام بالضوابط الشرعية ثم بالشروط القانونية وسجل الأحوال المدنية،
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى. آمين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.