الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
من حيث صحة الصلاة فإنها تصح بالثوب الضيق لوجود معنى الستر وكرهه كثير من الفقهاء لأنه ينافي الحشمة وآداب الصلاة والوقوف بين يدي الله تعالى في العبادة، ولذلك إن لم يجد غيره صحت صلاته وإن وجد كُره له ذلك لأنه ترك آداب الصلاة،
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:
قال أصحابنا يجب الستر بما يحول بين الناظر ولون البشرة فلا يكفي ثوب رقيق يشاهد من ورائه سواد البشرة أو بياضها ولا يكفي أيضا الغليظ المهلهل النسج الذى يظهر بعض العورة من خلله فلو ستر اللون ووصف حجم البشرة كالركبة والألية ونحوهما صحت الصلاة فيه لوجود الستر...المجموع شرح المهذب (3/ 170)
وقال في الروضة:
وَلَوْ سَتَرَ اللَّوْنَ وَوَصَفَ حَجْمَ الْبَشَرَةِ فَلَا بَأْسَ.
وَلَوْ وَقَفَ فِي مَاءٍ صَافٍ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، إِلَّا إِذَا غَلَبَتِ الْخُضْرَةُ لِتَرَاكُمِ الْمَاءِ. فَإِنِ انْغَمَسَ إِلَى عُنُقِهِ، وَمَنَعَتِ الْخُضْرَةُ رُؤْيَةَ لَوْنِ الْبَشَرَةِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَلَوْ صَلَّى فِي مَاءٍ كَدَرٍ صَحَّتْ عَلَى الْأَصَحِّ. روضة الطالبين وعمدة المفتين (1/ 284)
وعلى مثل هذا نص عامة الفقهاء من الحنفية والحنابلة ونص المالكية أيضاً على الكراهة.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً والحمد لله رب العالمين.