الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
لا شيء عليك إن شاء الله بسبب ما حصل من الخطأ..وهو معفو عنه إن شاء الله تعالى..
أما القسم والحلف (بحياتك) فبعض العلماء قال مكروه وبعضهم قال معصية ويأثم الحالف إذا لم يقصد التعظيم، فإن قصد التعظيم للمحلوف به كتعظيم الله فقد أشرك..
وغالب المسلمين الذين يحلفون بغير الله يحمل قسَمهم لا على جهة التعظيم المنهي عنها
فيعلموا ويرشدوا إلى ترك الحلف بغير الله وعدم التساهل بالحلف بالله ..
فهل الحلف بغير الله شرك وما معنى الحديث الذي قال ﷺ فيه :« من حلف بغير اللَّه فقد كفر أو أشرك ». قال العلماء هذاالحديث ليس على إطلاقه
وهو حديث ضعيف لا يرتقي للقطع بشرك من حلف بغير الله فكيف يؤخذ بالضعيف في الحكم بالشرك على مسلم ؟!
وقد اتفق الفقهاء ان هذا الحلف بغير الله محرم وليس شركا وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أفلح وأبيه إن صدق ) وهذا قسم بغير الله وهو في الصحيحين ولا عبرة بمن جعله شاذاً قال الإمام النـووي : (الحلف بالـمخلوق مكروه؛ كالنبي ، والكعبة ، وجبريل ، والصحابة ، والآل ، قال الشافعي رحمه الله : أخشى أن يكون الحلف بغير الله تعالى معصية. قال الأصحاب: أي حرامًا وإثمًا فأشار إلى ترددٍ فيه. قال الإمام النووي: والمذهب القطع بأنه ليس بحرام بل مكروه).
قال الإمام ابن حجر العسقلاني: (قال العلمـاء : السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده).
إذا كان كذلك فكيف نفهم حديث: (مَنْ حلف بغير الله ، فقد كفر أو أشرك)؟
يقال إن حديث (مَنْ حلف بغير الله، فقد كفر أو أشرك) أخرجه أبوداوود في سننه والترمذي في جامعه ولم يقصد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حقيقة الكفر أو الشرك فيمن حلف بغير الله تبارك وتعالى، حسبما فهم الحافظ ابن حجر العسقلاني حيث قال في شرحه: (والتعبير بقوله: [فقد كفر أو أشرك] للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك، وقد تـمسَّك به من قال بتحريم ذلك).
قال ابن حجر الهيتمي: (وروى الحاكم خبر [مَن حلف بغير الله فقد كفر] وفي رواية [فقد أشرك] وحملوه على ما إذا قصد تعظيمه كتعظيم الله تعالى، فإن لم يقصد ذلك أثِمَ عند أكثر أصحابنا).
ومذهب السادة الحنابلة الحرمة :
قال ابنُ مُفْلح المقدسي رحمه الله تعالى في " الفروع" (10/437) : {ويَحْرُمُ الحَلِفُ بغيْرِ اللهِ }.
قال الإمَامُ المَرْدَاوي رحمه اللهُ في " الإنصاف" (11/12) وهو حنبلي المذهب :
{ ويُحتمل أنْ يكونَ مُحرّماً : وهو المذهب } .
فالحلف بغير الله إن قلنا حراما ففعل الحرام ليس شركا إلا إذا فعله مستحلا له..
ويرجى مراجعة الفتوى رقم
4241
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.