الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
وبعد:
أولا: كثير الشك لا يلتفت إلى شكّه ووسوسته كما سنبين لك في الخلاصة والفتوى المعزي إليها...
ثانياً: أخرج الإمام البخاري في صحيحه وبوب عليه : بَابُ لاَ يَتَوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ عن عبد الله بن زید رضي الله عنه : أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ : ” لا يَنْفَتِلْ – أَوْ لا يَنْصَرِفْ – حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا “..
وأخرج فيه عنه رضي الله عنه : شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الرَّجُلُ يَجِدُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا ، أَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : لا، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا،وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَفْصَةَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ : لا وُضُوءَ إِلَّا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ ، أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ".
وأخرج الإمام مسلم في صحيحه (كِتَابٌ : الْحَيْضُ، بَابٌ : مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، ثُمَّ شَكَّ فِي الْحَدَثِ) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ، أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لا ؟ فَلا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا"..
والشيطان يوسوس للمؤمن في قراءته وصلاته لينكّد عليه فإن استسلم المؤمن لنكده ضيّع هدفه ووقع في شرَكِ الشيطان وصار ملعبة له دون أن يشعر لذلك جاء في الصحيح أنّ عُثْمانَ بنَ أبِي العاصِ، أتى النبيَّ ﷺ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنّ الشَّيْطانَ قدْ حالَ بَيْنِي وبيْنَ صَلاتي وقِراءَتي يَلْبِسُها عَلَيَّ، فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: ذاكَ شيطانٌ يُقالُ له خَنْزَبٌ، فَإذا أحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ باللهِ منه، واتْفِلْ على يَسارِكَ ثَلاثًا قالَ: فَفَعَلْتُ ذلكَ فأذْهَبَهُ اللهُ عَنِّي.. رواه مسلم.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:
وفي هذا الحديث استحباب التعوذ من الشيطان عند وسوسته مع التفل عن اليسار ثلاثا ومعنى يلبسها أي يخلطها ويشككني فيها ...ومعنى حال بيني وبينها أي نكدني فيها ومنعني لذتها والفراغ للخشوع فيها..شرح النووي على مسلم (14/ 190)
الخلاصة: كثير الشك الذي وصل إلى حد الوسواس، ولم يتمكن من التخلص من وسواسه، فلا علاج له إلا التغافل عن شكوكه، والعمل بما يفتي به فقهاء المالكية والشافعية رحمهم الله، بالإعراض عن الشك والوسواس، وعدم العمل به، فيمضي في صلاته ولا يتدارك ما شك فيه.
جاء في "بغية المسترشدين" (ص/66): "لا أثر لشكه لأنه حينئذ وسوسة"، وجاء أيضا (ص/7): "الاحتياط حينئذ ترك الاحتياط".
3191
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.