بسم الله، والحمد لله، وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد ومن والاه؛ وبعد:
1- فبالنسبة لما قدمتيه في سؤالك أولًا: فيرجى مراجعة الفتوى رقم
22451. وليس فيه ردة.
2- وأما عن إعادة الصلاة التي ذكرتي: فلم تبيني سبب الإعادة عندك؛ وعمومًا:
- إذا كان ثم سبب شرعي للإعادة: فلا يشترط في الإعادة بالفصل بشيء من عمل غير السلام، بين الصلاة التي ستعاد وبين الصلاة التي هي نفس الإعادة؛ فلا داعي لهذا الذي تفعلين مما ذكرتي، وإن كان ما تفعلينه غير محرم، إذا كان -مثلًا- غناء، مضبوطًا شرعًا، بمجرد صوت، ولا تتعمدين إسماع أحد لا يحل له ذلك،... إلى غير ذلك من الضوابط. وليس في ذلك الذي ذكرتي استهزاء إن شاء الله.
- أمّا إذا كان السبب في الإعادة أنك قطعتي الصلاة الأولى مجرد قطع، ومن غير داع؛ فقد خالفتي قول الله، تعالى: "ولا تبطلوا أعمالكم".
3- وأما عن الحلف: فتصويبك لقريبك هذا صواب إن شاء الله تعالى. وعمومًا: إذا كان المقصود بالدين في قول "وحياة الدين": شرع الله تعالى، وأحكامه، فهذا مدلول كلام الله، جل جلاله؛ فيجوز الحلف به كما يجوز الحلف بالصفة التي هي الكلام، لكن الناس قد لا يقصدون هذا.
4- وقولك مع أمك "يا الله"، تقصدين به تقليل المشار إليه عند هذه القول، ونحو ذلك: فنرشدك وننبهك فيه إلى أن الأصل أن لا يذكر اسم المليك المقتدر -جل شأن الله ربنا- إلا بقصد التعبد والذكر والتعظيم له، جل جلاله. أما إجراء الذكر مجرى الرمز للتعبير عن الانفعالات النفسية، من استقلال واشمئزاز ونحو هذا، عادةً= فليس مما ينبغي، وليس موافقًا للأصل المتقدم، وقد ضيق السادة الأحناف الأمر في هذا؛ حتى ذكر ابن نجيم في كتابه "الأشباه والنظائر" عند القاعدة الثانية: "الأمور بمقاصدها" أن الإتيان بالذكر بصوت مرتفع، لإعلام شخص بأمر ما غير الذكر، ونحو هذا= أنه ردة. لكن نقول لك: هذا الفعل لا ينبغي، ونرشدك لتركه، والتروض على ذلك.
5- وأما عن سؤال السخرية الأخير: فننظر:
- إذا كنت ساخرة من الشخص المخاطَب: فهو إثم.
- وإن كنت ساخرة من الشرع، ومن معنى كلمة "الوتر يا عباد الله" بما اشتملت عليه من شعيرة وعبادة هي صلاة الوتر= فهذا ردة. فقد قالوا بأن من استخف بالسنن (كأن يأتي بحركة أو رمز تدل على أن هذه السنن لا قيمة لها عنده) والنوافل الشرعية الثابتة، وهو جاهل بأمرها: أعلم بها، وأطلع على حكمها؛ فإن استمر في الاستخفاف= فهو ردة.
6- فالكلام الذي ذكرتيه في عيد النصارى: لا شيء عليك فيه؛ بل إن شتم الكافر، والاستخفاف بمظاهر دينه: مشروع مطلوب، وإن لم يكن واجبًا إلا إنكاره واعتقاد بطلانه. والله أعلم.