بسم الله، والحمد لله، وصلى الله تعالى وسلم على سيدنا محمد ومن والاه؛ وبعد:
فإذا كنت تقصد الأكل منها مطلقًا:
- فإذا أكلت منها من غير أن تعطيها من نذرتها له: فهذا قطعًا لا يجوز وحرام؛ لأنها صارت مالًا للغير، ولا يجوز أكل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه، فأكلك منها تعد منك على حق غيرك.
- فأنت إن كنت نذرتها -مثلًا- للمساكين، فلا يجوز لك أن تأكل منها، وإذا كنت نذرتها لشخص معين، فلا يجوز كذلك، إلا إذا بعث إليك من تعينت له، وصارت له الذبيحة= بعث بشيء منها إليك هبةً جديدة، أو هدية، أو شراء منك لها، أو تملكتها منه بغير ميراث؛ فحينئذ نقول لك:
- لا ينبغي لك ذلك: يكره لك ذلك؛ فعندنا حديث سيد الخلق -صلى الله تعالى عليه وسلم- "لا تشتره، ولو باعه لك بدرهم؛ فالعائد في هبته، كالكلب يعود في قيئه"، وحملوا ذلك على الكراهة؛ وقال العلامة خليل بن إسحاق المالكي في مختصره: "وكره تملُّك صدقة بغير ميراث"، وهذا شامل لجميع الأمور التي يخرجها المرء لقصد القربة، ومنها النذر؛ ونص على ذلك الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير للقطب. وقال في الكفاف:
وكرهوا أن يملِك المُصَدِّقُ
بغير إرث نُسْكه وأطلقوا
ذاتًا، وغلةً، بشيء، أم لا
نذرًا، وغيرًا، واجبًا، أو نفلا
من مُتصدَّق عليه أو سواه
سوى اغتلالٍ من سواه واشتراه
تنبيه:
سؤالك "ما هي أحكام النذر؟": هو سؤال مبهم؛ فلا يجاب عليه في الفتوى، بل تحتاج فيه إلى الجلوس بين يدي شيخ يعلمك العلم، إذا كنت من أهله. وعمومًا: فالحكم المتبادر للنذر: هو وجوب الوفاء به، وينقسم الإقدام عليه إلى ما عبر عنه العلامة خليل بن إسحاق المالكي في مختصره بأروع اختصار: "وندب المطلق، وكره المكرر، وفي كره المعلق قولان". وحكمه باعتبار ما يتعلق به، إنما يؤثر في المندوب، قال خليل: "وإنما يلزم به ما ندب". أما نذر الواجب: فقد كان واجبًا؛ فلا يؤثر فيه النذر، والحرام والمكروه والمباح: لا يغير النذر أحكامها؛ بل يبقى كل على حكمه...
وقال الشاعر:
والعلم ذو كثرة في الصحف منتشرٌ.
والله أعلم.