بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و التسليم على سيدنا محمد و على آله و أصحابه أجمعين
أما بعد :
هذه المسألة فيها تفصيل طويل .
خياطة الملابس و لو كانت فاضحة و تظهر العورات و المفاتن للمرأة وحتى الملابس الداخلية بأي شكل كانت خياطتها ليست حراما بل هي جائزة و لكن الذي يحرم فيها القصد فمن خاط هذه الملابس لأناس لا يستعملونها إلا للمعصية و الخياط يعلم ذلك
فيحرم عليه خياطها كمثل أن يخيط لامرأة محددة يعلم يقينا أنها ستلبسه للحفلات التي فيها اختلاط مع الرجال أو تلبسها المرأة أمام الناس في الشارع لأنه يعين و يساعد على المعصية. و المالالذي يأخذه أجرة لخياطتها أو بيعا لهذه الملابس ففيه شبهة يعني مكروه و ليس حراما خالصا و يجوز الأكل من هذا المال و الأفضل تركه إن وجد غيره . و أما لو خاط هذه الثياب للمحلات و الدكاكين التي تبيع هذه الملابس فلا بأس و لا حرج لأن هذه الملابس ربما يشتريها النساء المستورات لتلبسها في بيتها لزوجها مع أنه ربما يشتريها نساء ليلبسنها أما الرجال الأجانب فخياطتها حلال و لا شيء فيها و كذلك لو خاط هذه الملابس لنساء مستورات و يعلم أنها لن تلبسها إلا في بيتها لزوجها كذلك لا حرج في ذلك و خياطها حلال و المال الذ يأخذه أجرة أو بيعا في هاتين الحالتين حلالا لا شبهة فيه.
و الخياط الذي يخيط هذه الملابس و لا يميز بين النساء اللاتي يخيط لهن مع علمه اليقيني بأن بعضهن يخيط لهن ليلبسنها أمام الرجال الأجانب فهذا يأثم على خياطة الملابس لهؤلاء النساء فقط و ماله اختلط بالذي فيه شبه و بالحلال فهذا يجوز الأكل منه مطلقا من غير نظر و لا تردد .
أما من كان ماله حراما خالصا كالذي يسرق الناس فلا يجوز الأكل من عنده مطلقا .
فمن ابتلي بأب أو أم يكسب مالا حراما خالصا فإن استطاع أن لا يأكل من غير أن ينتبه الأب أو الأم فليغعل أما إذا كان عدم الأكل سيغضب الأب أو الأم و سيسبب مشكلة قطيعة رحم فينبغي المدارة في ذلك فيأكل بقدر الضرورة .
أما إذا كان المال فيه شبهة بمعنى ليس حراما خالصا فليأكل من مال الأب الأم إذا كان كذلك و لا يغضبهما و لا يتسبب بالقطيعة .
و الله تعالى أعلم بالصواب.