الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
حمام البيت:
يجوز الوضوء في الحمام الذي يغتسل فيه الذي في البيت ولا يحرم، وقد كره الفقهاء الوضوء في الحمام قديما لكونه قد يكون مكان تتجمّع من آثار النجاسة فإن أمِن المتوضئ من ذلك فيجوز له الوضوء في الحمام فإن لم يأمن النجاسة فيكره الوضوء في الحمام، لأنه يستحب الوضوء في مكان طاهر ليأتي بالذكر ولا يقع في الكراهة، ويكره الذكر في الحمام لأَِنَّهُ مَحَلٌّ لِكَشْفِ الْعَوْرَةِ، وَيُفْعَل فِيهِ مَا لاَ يَحْسُنُ فِي غَيْرِهِ، فَيُصَانُ عن ذلك، فإن توضأ ووقعت عليه نجاسة يبقى الوضوء صحيحاً ويجب إزالة النجاسة.
أما دخول الحمامات العامة خارج البيت:
فيكره دخول النساء للحمامات العامة لأن أمرهن مبني على التستر قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ) (الْحَمَّامُ) أَيْ دُخُولُهُ لِلْغُسْلِ فِيهِ (مُبَاحٌ وَ) لَكِنْ (يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ بِلَا عُذْرٍ) لِخَبَرِ «مَا مِنْ امْرَأَةٍ تَخْلَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِهَا إلَّا هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ أَرْضُ الْعَجَمِ وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا الْحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إلَّا بِالْأُزُرِ وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ» وَلِأَنَّ أَمْرَهُنَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي التَّسَتُّرِ وَلِمَا فِي خُرُوجِهِنَّ وَاجْتِمَاعِهِنَّ مِنْ الْفِتْنَةِ وَالشَّرِّ وَالْخَنَاثَى كَالنِّسَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَجِبُ أَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْمَاءِ عَلَى الْحَاجَةِ. أسنى المطالب في شرح روض الطالب لمولانا الشيخ زكريا الأنصاري ج1ص72
وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: "قال السمعاني: جملة القول في دخول الحمام أنه مباح للرجال بشرط التستر وغض البصر، ومكروه للنساء إلا لعذر من نفاس أو مرض.
قال: وإنما كُره للنساء لأنّ أمرهن مبني على المبالغة في التستر، ولما في وضع ثيابهن في غير بيوتهن من الهتك، ولما في خروجهن واجتماعهن من الفتنة والشر، ...
قال: وللداخل آداب منها: أن يتذكر بحرّه حرّ النار، ويستعيذ بالله تعالى من حرها، ويسأله الجنة وأن يكون قصده التنظف والتطهر دون التنعيم والترفه، وألا يدخله إذا رأى فيه عارياً بل يرجع، وألا يصلي فيه ولا يقرأ القرآن ولا يسلم ويستغفر الله تعالى إذا خرج، ويصلي ركعتين فقد كانوا يقولون: يوم الحمام يوم إثم". ينظر: المجموع (2 /205).
إِذَا كَانَ الدَّاخِل امْرَأَةً فَيُبَاحُ لَهَا دُخُولُهُ مَعَ مُرَاعَاةِ مَا سَبَقَ، وَبِوُجُودِ عُذْرٍ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ جَنَابَةٍ أَوْ مَرَضٍ، أَوْ حَاجَةٍ إِلَى الْغُسْل، وَأَنْ لاَ يُمْكِنَهَا أَنْ تَغْتَسِل فِي بَيْتِهَا لِخَوْفِهَا مِنْ مَرَضٍ أَوْ ضَرَرٍ .
الموسوعة الفقهية الكويتية (18/ 157)
ويرجى مراجعة الفتوى رقم
9243 و
11613
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين