الحمد لله وصلى الله وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
نظر المرأة أو الفتاة إلى الرجل الأجنبي إن كان بلا شهوة مختلف والأصح أنه حرام ولا يجوز فإن كان بشهوة وحب امرأة لرجل فهذا حرام قطعا لورود النهي عن ذلك..
سواء كان هذا النظر للاعجاب أو الحب أو غيره .. لأن الله قال ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور 31]
ولذلك قال الإمام النووي في شرحه على صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى:
وَأَمَّا نَظَر الْمَرْأَة إِلَى وَجْه الرَّجُل الْأَجْنَبِيّ فَإِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ فَحَرَام بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَة وَلَا مَخَافَة فِتْنَة فَفِي جَوَازه وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا تَحْرِيمه لِقَوْلِهِ تَعَالَى: " وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ " وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَة وَأُمّ حَبِيبَة : ( اِحْتَجِبَا عَنْهُ ) أَيْ عَنْ اِبْن أُمّ مَكْتُوم فَقَالَتَا : إِنَّهُ أَعْمَى لَا يُبْصِرنَا فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَيْسَ تُبْصِرَانِهِ؟".شرح مسلم - النووي - ج 6 - ص184
وأما إن كان المقصود النظر إلى الأب فما دام نظراً بريئاً كنظرها له إعجاباً وإعظاما واحتراما أو تشعر بحنانه وعطفه عليها وكان هذا النظر سليماً صافيا وخاليا من المخالفة والشهوة وبعيدا عن الريبة ونزغات الشيطان وهذا هو الأصل في نظر البنت لأبيها ونظره إليها..لكن على الفتاة أن لا تتمادى في ذلك حتى لا يجرّها إلى الزيغ، فإن غضها النظر حياء من أبيها محمودٌ وهو من أخلاق أهل الحياء والتحفّظ والاحتشام.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.