الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
النفس الموجودة في الجنة منعّمة لا مكلّفة..
في الدنيا النفس أمارة بالسوء تحتاج لمجاهدة لتطيع..
والجنة دار نعيم وجزاء لا دار تكليف، والنفس في الدنيا تنازع العبد وتجرّه لأن يقع في شهواتها ومطلوباتها فتحرمه من نعيم الآخرة.. فإن استجاب لها زجّته في المحرمات بعد أن تجعله يكثر من المباحات ويقع في المكروهات..
وهذا جزء من التكليف بمجاهدتها وتزكيتها وحملها على الطاعات لتفوز بذلك النعيم..(قد أفلح من زكاها وقد خاب من دسّاها)
أما النفس في الجنة فإن كان صاحبها من أهل النعيم فلها ما تشتهيه وتلتذّ به تنعّماً..
والله عز وجل قال مخبرا عن نعيم الجنة: [وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ](الزخرف: 71).
وقال الله تعالى في الحديث القدسي: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، واقرأوا إن شئتم: "فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"). رواه الإمام الترمذي رحمه الله تعالى وغيره.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.