بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فأندبك إلى نسيان كل ما فات، والتصرف مع والدك بما يمليه عليك ضميرك الحي، فيكون تصرفا لبقاً، مع البقاء على احترامك لأمك أيضاً والتي ضحت كثيراً في سبيل سعادتك، فحق الأبوين على الأولاد كبير جداً، ولا يجوز للأولاد التنكر لهذا الحق مهما قصر الأبوان في حقهم، وعليهم القيام به في حدود الإمكان، و عليهم أيضاً ترك محاسبة الآباء أو الأمهات عن تقصيرهم في حق الأبناء إن حصل ذلك ابتغاءً لوجه الله تعالى، ولذلك فإنني أنصحك أخي الكريم بأن تحسن لأبيك قدر إمكانك وتحاول بره بكل الطرق الممكنة، بالقدر الذي لا يلحق بك ضرراً، وإلا كنت مسيئاً مثله أو أكثر منه، فإن بر الوالدين معاً واجب مهما كانت تقصيراتهم، وربما كان لبعضهم عذر فيها فلا تتحمل نتائج القطيعة لأحد فيهم، ولكن في الحدود الضيقة، وكذلك صلة الآرحام، واستمع معي لقوله تعالى في حق الأبوين:(وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ).(العنكبوت8).
ولا أرى ها هنا وجوب العودة للسكن مع والدك في منزله، خصوصاً إذا كان الوضع كما ذكرت قد يترتب عليه أذى أكبر وقطيعة رحم جديدة، لكن مع مراعاة أن لا يقع منك تقصير أو إساءة في المعاملة أو الحديث معه،أو تبتعد عنه حال حاجته إليك. وأسأل الله لك التوفيق والسداد.
واسأل الله لكم التوفيق.
والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 19.11.2005
المصدر:
https://islamic-fatwa.com/fatwa/46