الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيبدأ وقت صلاة العشاء حين يغيب الشفق الأحمر، وينتهي بطلوع الفجر الصادق.
وعند السادة الحنفية يستحبُّ تأخير صلاة العشاء إلى ما قبل ثلث الليل، إذا ضُمنت صلاة الجماعة، وإلا فالأولى في وقتها مع الجماعة الأولى. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يُؤخِّروا العِشاءَ إلى ثلث الليل أو نصفه» رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. والتأخير إلى النصف مباح، وبعد النصف مكروه كراهة تحريمية.
جاء في المبسوط: (ووقت العشاء يبقى إلى طلوع الفجر، ولكن التأخير إلى ما بعد نصف الليل مكروه).
وجاء في تحفة الفقهاء: (ومنها: ما بعد نصف الليل: يكره فيه أداء العشاء لا غير، كي لا يؤخر العشاء إلى النصف، لما فيه من تقليل الجماعة).
وجاء في ردِّ المحتار على الدرِّ المختار: (فأن أخَّرَها إلى ما زاد على النصف كُرِه لتقليل الجماعة، أما إليه فمباح) اهـ. وكما جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: 7/178ـ
وبناء على ذلك:
فصلاة العشاء بعد منتصف الليل صحيحة، وتعتبر أداء لا قضاء، ولكن مع كراهة التحريم. هذا، والله تعالى أعلم.
ما هي أسماء الجنة وكم عدد أبوابها؟
الاجابة :
رقم الفتوى : 7558
2016-09-10
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فَالجَنَّةُ هِيَ دَارُ السَّلَامِ التي أَعَدَّهَا اللهُ تعالى للمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ في الآخِرَةِ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ في الذَّاتِ، مُتَعَدِّدَةُ الصِّفَاتِ، وَهِيَ اسْمٌ لِدَارِ النَّعِيمِ المُطْلَقِ؛ وَقَدْ وَرَدَتْ في القُرْآنِ العَظِيمِ أَسَمَاءُ الجَنَّةِ:
أولاً: الاسْمُ العَامُّ: الجَنَّةُ، قَالَ تعالى: ﴿وَاللهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ﴾.
ثانياً: جَنَّةُ الخُلْدِ، قَالَ تعالى: ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْـمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرَاً﴾.
ثالثاً: جَنَّةُ المَأْوَى، قَالَ تعالى: ﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْـمَأْوَى نُزُلَاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
رابعاً: جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ، قَالَ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلَاً﴾.
خامساً: جَنَّةُ عَدْنٍ، قَالَ تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾.
سادساً: جَنَّةُ النَّعِيمِ، قَالَ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ﴾.
سابعاً: دَارُ السَّلَامِ، قَالَ تعالى: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
ثامناً: دَارُ المُقَامَةِ، قَالَ تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْـمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾.
تاسعاً: الحُسْنَى، قَالَ تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾.
عاشراً: دار المُتَّقِينَ، قَالَ تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْـمُتَّقِينَ﴾.
الحادي عَشَرَ: الغُرْفَةُ، قَالَ تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامَاً﴾.
الثَّانِي عَشَرَ: دَارُ القَرَارِ، قَالَ تعالى: ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾.
الثَّالِثُ عَشَرَ: دَارُ الحَيَوَانِ، قَالَ تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.
الرَّابِعُ عَشَرَ: المَقَامُ الأَمِينُ، قَالَ تعالى: ﴿إِنَّ الْـمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾.
الخَامِسُ عَشَرَ: مَقْعَدُ صِدْقٍ، قَالَ تعالى: ﴿إِنَّ الْـمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾.
السَّادِسُ عَشَرَ: قَدَمُ صِدْقٍ، قَالَ تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. هذا، والله تعالى أعلم.
السَّابِعُ عَشَرَ: البِرُّ، قَالَ تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾.
وَقِيلَ: الرَّحْمَةُ مِنْ أَسْمَاءِ الجَنَّةِ، روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ».
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِأَبْوَابِ الجَنَّةِ فَقَدْ روى الإمام مسلم عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ، وَابْنُ أَمَتِهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ».
وروى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللهِ، هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ».
وروى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَيُقَالُ: ـ أَي: يَوْمَ القِيَامَةِ:ـ يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ».
وبناء على ذلك:
فَأَسْمَاءُ الجَنَّةِ كَثِيرَةٌ جَاءَ ذِكْرُهَا في كِتَابِ اللهِ تعالى، وَفِي سُنَّةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
أَمَّا عَدَدُ أَبْوَابِهَا فَقَدْ وَرَدَ في الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ثَمَانِيَةٌ، وَفِي غَيْرِهَا مِنَ الأَحَادِيثِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ عِبَادَةٍ بَابٌ خَاصٌّ. هذا، والله تعالى أعلم.
---
حرر بتاريخ: 13.12.2021
المصدر:
https://www.naasan.net/index.php?page=YWR2aXNvcnk=&op=ZGlzcGxheV9hZHZpc29yeV9kZXRhaWxzX3U=&advisory_id=MTE2MzM=&lan=YXI=